بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

مقالات

قصة اختراع كاشف الدخان: من صدفة سيجارة إلى جهاز إنقاذ الأرواح

قصة اختراع كاشف الدخان: من صدفة سيجارة إلى جهاز إنقاذ الأرواح
مقالات · ٠٢:٠٠:١٢ - الجمعة، ٦ نوفمبر ٢٠٢٦

في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، كان الفيزيائي السويسري والتر ييجر يسعى لتطوير مستشعر قادر على رصد الغازات السامة، لكن جهازه ظل صامتًا أمام تركيزات الغاز المنخفضة، حتى أشعل سيجارة يأسًا فانحرفت إبرة الجهاز فورًا، ليكتشف أن جزيئات الدخان الأكبر حجمًا هي التي تعيق التيار الكهربائي في غرفة التأين، لا جزيئات الغاز المستهدفة.

من الحدس إلى جهاز موثوق

عام 1939، حوّل الفيزيائي السويسري الآخر إرنست مايلي هذا الاكتشاف العرضي إلى جهاز عملي، فاخترع غرفة تأين قادرة على كشف الغازات القابلة للاحتراق في المناجم، وأضاف أنبوب تضخيم حساسًا يطلق إنذارًا، وهو المبدأ الذي لا يزال قلب كاشفات الدخان الحديثة، حيث تطلق حبة أميرسيوم 241 المشعة جسيمات ألفا تؤين الهواء وتحافظ على تيار دائم، ينقطع عند تسلل جزيئات الدخان فتُفعّل صفارة الإنذار، بجرعة إشعاعية ضئيلة (0.3 ميكروجرام) آمنة على السكان.

الانتقال من المصانع إلى المنازل

ظلت هذه الأجهزة حكرًا على المنشآت الصناعية حتى منتصف الستينيات، حين صمم الصناعي الأمريكي دوين بيرسال علبة مستقلة رخيصة تعمل بالبطارية لتناسب أسقف المنازل، وبدأ الإنتاج الكمي عام 1975، ووصل سعر الوحدات الأولى أوائل السبعينيات إلى نحو 125 دولارًا (أكثر من 1000 دولار حاليًا)، ثم انخفض السعر بسرعة حتى أصبح الجهاز الدائري على السقف مألوفًا وإلزاميًا في مساكن كثير من الدول.

تطور التقنية: الجمع بين التأين والبصريات

رغم فعالية كاشفات التأين في رصد اللهب المكشوف خلال أقل من دقيقة، فإنها قد تتأخر نحو خمسين دقيقة إضافية عن الخلايا البصرية في كشف الحرائق الكامنة، لذا تجمع الطرازات الحديثة بين التقنيتين، وأحيانًا تضيف مستشعر أول أكسيد الكربون، لسد هذه الفجوة الزمنية الحرجة.

شارك الخبر: