بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

مقالات

كل قرار في الطاقة هو قرار في المياه: تحديات وفرص التكامل

كل قرار في الطاقة هو قرار في المياه: تحديات وفرص التكامل
مقالات · ٠٦:٢١:٣٤ - الجمعة، ٦ نوفمبر ٢٠٢٦

تتشكل ملامح مستقبل الطاقة العالمي بقرارات استثمارية كبرى، غير أن أحد أهم القيود الأساسية غالباً ما يغيب عن معادلة الاستثمار في التحول بقطاع الطاقة، وهو المياه. فمن كهربة الصناعة والتوسع في الطاقة المتجددة، إلى استخراج المعادن الحيوية وبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، تترك كل هذه الأنشطة بصمة مائية كبيرة. وإغفال هذا البعد يعني المخاطرة ببناء أنظمة طاقة الغد على أساس هش، فالمياه ليست تفصيلة هامشية في أمن الطاقة، بل من شروطه الأساسية.

المياه ركيزة أساسية لأمن الطاقة

قُيِّم أمن الطاقة طويلاً بمعايير الإمداد والقدرة على تحمل الكلفة والموثوقية، لكن لا شيء منها مضمون إذا كانت المياه التي تعتمد عليها منظومات الطاقة تواجه ضغوطاً. فمحطات الكهرباء تحتاج إلى المياه للتبريد، كما يعتمد عليها إنتاج الوقود ومعالجة المعادن، وكذلك كثير من التقنيات التي تقود عملية الكهربة. ومع نمو السكان وتغير الصناعات وتوسع البنية التحتية الرقمية، سيزداد الاحتياج للمياه بشدة.

مراكز البيانات تضاعف الضغط المائي

يبرز تقرير حديث بعنوان «تيارات متقاطعة: كيف نتعامل مع الترابط بين الذكاء الاصطناعي والمياه والطاقة» حجم التحدي، إذ يتوقع أن يرتفع استهلاك مراكز البيانات من المياه عالمياً من 4.5 تريليونات لتر في 2025 إلى 9.32 تريليونات لتر بحلول 2030. ولا يمكن بناء أنظمة طاقة قادرة على الصمود مع إغفال مورد أساسي لتشغيلها، فالمشروع قد يكون متقدماً تقنياً وسليماً مالياً، لكن إن كان مصدر مياهه معرضاً للخطر، فالاستثمار معرض أيضاً للخطر.

الإمارات نموذج للتكامل بين الماء والطاقة

تدرك الإمارات معنى أهمية وضع الأمن المائي كأولوية استراتيجية، ففي مناخها يتطلب تأمين المياه استثماراً متواصلاً وابتكاراً وتخطيطاً بعيد المدى. وتستهدف استراتيجية الإمارات للأمن المائي 2036 خفض الطلب على المياه 21%، وإعادة استخدام 95% من المياه المعالجة، بدعم من شبكة تضم نحو 70 محطة تحلية، تسهم في توفير أكثر من 90% من مياه الشرب المحلاة في منطقة الخليج. ويمكن لتحلية المياه بالطاقة المتجددة أن تربط الكهرباء النظيفة بتعزيز الأمن المائي، كما أن معالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها قادرتان على توفير مصادر بديلة للاستخدام الصناعي وتخفيف الضغط على موارد المياه العذبة.

فجوة تمويلية ضخمة وفرص استثمارية

التقنية وحدها لن تسد الفجوة، بل لا بد من تغيير طريقة تخطيط البنية التحتية للطاقة وتقييمها وتمويلها. فالمياه والطاقة مترابطتان بعمق، لكنهما كثيراً ما يتم التخطيط لهما وتنظيمهما وتمويلهما في قنوات منفصلة، وهذا له تكلفة. وينبغي تقييم مدى توافر المياه والتعرض للمخاطر المناخية في بداية مشروعات الطاقة، لا بعد اتخاذ القرارات الكبرى. والمستثمرون يحتاجون إلى صورة أوضح عن المخاطر المرتبطة بالمياه، ومدى قدرة الأصول التي يمولونها على الصمود. وتواجه الدول النامية عجزاً سنوياً يتراوح بين 131.4 و140.8 مليار دولار لتحقيق الأهداف العالمية للمياه والصرف الصحي، بينما لا يزال رأس المال الخاص يوفر أقل من 2% من هذا الإنفاق، وفق تقرير البنك الدولي «تمويل مستقبل آمن مائياً».

مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 في أبوظبي

ستستضيف الإمارات والسنغال معاً مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 في أبوظبي خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر المقبل، لجمع المجتمع الدولي من أجل تسريع التقدم في الأمن المائي والهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة. ويمثل المؤتمر فرصة لتحويل الإقرار إلى عمل، وتعزيز التعاون، وحشد الاستثمارات لإيجاد حلول عملية. والاختبار الحقيقي هو أن ننقل هذا التفكير إلى قرارات تصوغ اقتصاداتنا: ماذا نبني، وأين نستثمر، وكيف نقيس الصمود.

شارك الخبر: