كشفت دراسة علمية حديثة أن انبعاثات الطهي أصبحت المصدر الأكبر للجسيمات الفائقة الدقة الضارة (PM1) في وسط مدينتي لندن وبكين، متفوقةً على عوادم المركبات التي تراجعت انبعاثاتها بشكل حاد خلال العقود الماضية.
نتائج مفاجئة تكشف تفوق انبعاثات الطهي
أجرى فريق بحثي دولي بقيادة مركز البيئة والهيدرولوجيا في المملكة المتحدة (UKCEH) قياسات لتدفق الجسيمات التي يقل قطرها عن ميكرومتر واحد، والتي تستطيع اختراق مجرى الدم والرئتين والأعضاء. أظهرت النتائج أن الطهي يسهم بما يصل إلى 83% من الانبعاثات في منتصف النهار و87% في أوائل المساء في لندن، وبنسب 61% و76% على التوالي في بكين، بينما لم تتجاوز حصة عوادم المرور 10%.
تراجع كبير في انبعاثات المركبات
أرجع الباحثون هذا التحول إلى نجاح عقود من اللوائح المنظمة لانبعاثات النقل والتحول نحو المركبات الأقل تلويثًا، بما في ذلك السيارات الكهربائية. فقد انخفضت انبعاثات الجسيمات الدقيقة من عوادم السيارات في المملكة المتحدة بنسبة 94% بين عامي 1996 و2024.
الحاجة لتنظيم انبعاثات المطابخ التجارية
أكد الدكتور بن لانجفورد، كبير باحثي الدراسة وعالم الغلاف الجوي في المركز، أن معظم الناس يشمون روائح الطهي دون اعتباره ملوثًا، رغم أنه يطلق كميات كبيرة من الجسيمات الدقيقة. وأشار إلى أن تحسين ترشيح أبخرة المطابخ التجارية والمنزلية قد يحقق تحسنًا سريعًا في جودة الهواء.
دلهي تختلف عن لندن وبكين
أوضحت الدراسة أن حركة المرور والاحتراق لا تزالان المصدر الرئيسي للانبعاثات في نيودلهي، مما يبرز اختلاف تركيبة التلوث بين المدن الكبرى.
قياسات من برج بي تي تاور
أجريت القياسات في لندن من مرصد الغلاف الجوي أعلى برج بي تي تاور البالغ ارتفاعه 190 مترًا، حيث يراقب المركز والهيئة الوطنية لعلوم الغلاف الجوي انبعاثات العاصمة منذ عام 2011. ونُشرت النتائج في دورية "نيتشر للمناخ وعلوم الغلاف الجوي" بتمويل من مجلس أبحاث البيئة الطبيعية.


