حذر فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، من أن أوروبا تستقبل موسم الشتاء بمخزونات غاز منخفضة تاريخيًا، مشيرًا إلى أنها باتت عاجزة عن تحمل أي صدمات إضافية في إمدادات الطاقة وسط التوترات الإقليمية التي تعطل سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح بيرول، على هامش مؤتمر دولي، أن الاضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تؤثر على جميع مناطق العالم، إلا أن القارة الأوروبية تبدو الأكثر عرضة للخطر. وأضاف أن أوروبا ستواجه على الأرجح ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الغاز الطبيعي المسال خلال الأشهر المقبلة، بغض النظر عن تطورات الأوضاع السياسية في منطقة الخليج.
وبلغت مستويات تخزين الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي نحو اثنين وسبعين بالمئة فقط قبيل حلول موجات البرد، وهو معدل يقل عن المستويات المعتادة، مما يترك نقصًا يعادل الطاقة اللازمة لتشغيل ملايين المنازل. وتدرس الجهات المعنية في التكتل الأوروبي خيارات محتملة لترشيد الاستهلاك بين الأسر والقطاعات الصناعية.
وأرجع رئيس وكالة الطاقة الدولية جانباً من الأزمة إلى الاعتماد المفرط تاريخيًا على واردات الطاقة الخارجية، محذرًا من أن تسييس قطاع الطاقة يلقي بظلال داكنة على الأسواق العالمية. وأكد أن تداخل الجغرافيا السياسية مع قطاع الطاقة وصل إلى مستويات غير مسبوقة، مما جعل التعامل مع الطاقة أداة ضغط سياسي بدلاً من كونها نشاطًا تجاريًا بحتًا.
وأشار بيرول إلى أن تداعيات الأزمة امتدت لتشمل نقص المنتجات المكررة مثل الديزل، متأثرة بانخفاض الواردات وتراجع إنتاج بعض المصافي. وفي ظل استنفاد جزء من المخزونات الإستراتيجية للتعامل مع تقلبات الأسواق، يبقى الاعتماد على عودة استقرار الملاحة الدولية هو الضمان الوحيد لتجنب تفاقم أزمة الأسعار.



