يواجه قطاع الأسمدة في مصر اختباراً جديداً عقب قرار خفض إمدادات الغاز الطبيعي الموجهة لمصانع الأسمدة والميثانول بنسبة 20%، مما أثار تساؤلات حول القدرة الإنتاجية والالتزامات التصديرية والأثر المالي المترتب على شح إمدادات الطاقة.
تباين تأثير الخفض على الشركات المدرجة
كشفت إفصاحات ست شركات مدرجة في البورصة المصرية أن تأثير القرار ليس موحداً على مستوى القطاع. أكدت خمس شركات أن عملياتها لم تتأثر بهذا الإجراء، بينما أفادت شركة "أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية" بأنها تلقت إخطاراً رسمياً بخفض كميات الغاز الطبيعي الموردة إليها بدءاً من ظهر يوم الأول من نوفمبر 2026، مشيرة إلى أنها باشرت بالفعل تنفيذ هذا الخفض مع الحفاظ على استمرار عملياتها وتعديل جداول الإنتاج.
أهمية الغاز الطبيعي لإنتاج الأسمدة النيتروجينية
يؤدي الغاز الطبيعي دوراً محورياً في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، ولا سيما الأمونيا واليوريا. تُصنع الأمونيا من خلال عملية تستخدم الهيدروجين المستخلص من الغاز الطبيعي والنيتروجين المفصول من الهواء، بينما تُصنع اليوريا عن طريق دمج الأمونيا مع ثاني أكسيد الكربون تحت ضغط ودرجة حرارة مضبوطين. بهذا يوفر الغاز الطبيعي الهيدروجين اللازم كمادة خام كيميائية، كما يمد العمليات الصناعية بالطاقة المطلوبة. وتجدر الإشارة إلى أن بعض الشركات تنتج أسمدة فوسفاتية أو مبيدات أو كيماويات صناعية، بينما تركز أخرى على تجارة وتوزيع الأسمدة، مما يفسر تباين التأثر بقرار الخفض.
رئيس المجلس التصديري: الإنتاج مستمر والتأثير غير واضح
أكد خالد أبو المكارم، رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، أن قطاع الأسمدة في مصر يواصل عملياته رغم خفض إمدادات الغاز الطبيعي بنسبة 20%، مشيراً إلى أن التأثير الفعلي على حجم الإنتاج والصادرات لا يزال غير واضح حتى الآن. أوضح أن الشركات تعمل حالياً على تعديل معدلات تشغيلها بما يتناسب مع كميات الغاز المتاحة، وتقوم بتقييم التداعيات الفنية والاقتصادية المترتبة على هذا الخفض. أضاف أنه من السابق لأوانه تحديد حجم التأثير الكامل؛ إذ يعتمد الأمر على مدى استمرار هذا الخفض، ومدة بقائه، وتأثيره الخاص على كل شركة على حدة.
أسعار اليوريا المصرية تبلغ 535 دولاراً للطن
فيما يتعلق بأسعار التصدير، أشار أبو المكارم إلى أن أسعار الأسمدة تتأثر بعدة عوامل منها العرض والطلب العالميان، وتكاليف الإنتاج، ونفقات الشحن. وفقاً لمؤشرات السوق الصادرة في أوائل نوفمبر، بلغ سعر اليوريا المصرية نحو 535 دولاراً للطن على أساس "التسليم على ظهر السفينة" (FOB)، مع ملاحظة أن أسعار الصفقات الفعلية قد تختلف بناءً على نوع المنتج، ومواصفاته، وتوقيت التعاقد، وشروط كل صفقة.
الفارق بين البتروكيماويات والأسمدة
البتروكيماويات هي منتجات كيميائية تُصنع باستخدام الهيدروكربونات المستمدة من الغاز الطبيعي أو النفط الخام، وتُعد مدخلات أساسية لصناعات البلاستيك والألياف الاصطناعية والمنظفات والدهانات ومواد التعبئة والتغليف والمستحضرات الصيدلانية. يُعد الميثانول مادة كيميائية أساسية تُنتج بشكل رئيسي من الغاز الطبيعي. وعلى الرغم من أن الأسمدة والبتروكيماويات والمواد الكيميائية الصناعية تُصنف ضمن قطاع الصناعات الكيميائية الواسع، إلا أن عمليات إنتاجها ومدى اعتمادها على الغاز الطبيعي تختلف؛ فبينما تعتمد مصانع الأسمدة النيتروجينية اعتماداً كبيراً على الغاز الطبيعي، تستخدم مصانع الأسمدة الفوسفاتية صخور الفوسفات وحمض الكبريتيك وحمض الفوسفوريك كمدخلات رئيسية.
موقف الشركات الست من خفض الإمدادات
وفقاً للإفصاحات المقدمة إلى البورصة المصرية، أوضحت الشركات الست موقفها كالتالي: شركة "فيركيم مصر للأسمدة والكيماويات" لا تعتمد على الغاز الطبيعي في عملياتها الإنتاجية. "الشركة الدولية للأسمدة والكيماويات" تتركز نشاطها في تجارة الأسمدة وليس تصنيعها. "كفر الزيات للمبيدات والكيماويات" لا تنتج الأسمدة أو الميثانول، وإمدادات الغاز اليومية المخصصة لها لم يطرأ عليها تغيير. "سماد مصر" لم تتأثر بشكل مباشر لتركيز نشاطها على تجارة وتوزيع الأسمدة. "مصر للصناعات الكيماوية" أوضحت أن إنتاج الأسمدة والميثانول لا يندرج ضمن أنشطتها التصنيعية، حيث تتخصص في الكيماويات الصناعية. أما "أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية" فقد أكدت تلقيها الإخطار وتطبيق الخفض مع تعديل جداول الإنتاج.

