وقعت منصة "أرقام" المالية مذكرة تعاون مع اتحاد الغرف السعودية لإطلاق "المؤشر السعودي للبوليمرات"، وهو مشروع يهدف إلى بناء مرجعية سعرية أسبوعية لسبع درجات رئيسية من البوليمرات، تشمل أسعارًا مرجعية ومؤشرات فرعية ومؤشرًا مركبًا وسلاسل تاريخية وتحليلات دورية. وتأتي هذه الخطوة بعد أكثر من عشر سنوات من متابعة قطاع البتروكيماويات السعودي عبر مؤشرات سابقة اعتمدت على تقدير الهوامش والنماذج الحسابية.
تطور قياس القطاع: من الأسعار إلى الهوامش
بدأت متابعة القطاع برصد أسعار المنتجات، ثم انتقلت إلى تقدير هوامش المنتجات بأخذ تكلفة اللقيم وكمياته وتكاليف التحويل والطاقة في الحسبان، وتطورت لاحقًا لتجميع هوامش المنتجات وفق مزيج كل شركة للوصول إلى اتجاه هامش ربحها. غير أن كل طبقة حسابية أضافت افتراضات جديدة، مما جعل النماذج أدوات تحليلية وليست بديلاً عن أسعار السوق الفعلية.
الحاجة إلى مرجعية سعرية محلية
رغم مكانة السعودية كأحد أكبر مراكز إنتاج وتصدير البتروكيماويات عالميًا، فإن قراءة أسعار كثير من المنتجات لا تزال تعتمد على مراجع وأسواق خارجية مثل أسعار آسيا وعروض التصدير. وهذه المراجع لا تجيب بالضرورة عن سعر البيع المحلي، فالعرض ليس صفقة، والمرجع الدولي لا يتحول إلى سعر سعودي لمجرد توفره. ومن هنا برزت الحاجة إلى بناء مرجعية تبدأ من السوق السعودي نفسه.
مراحل المشروع ومتطلبات النجاح
حددت مذكرة التعاون المرحلة الأولى بسبع درجات بوليمرية رئيسية، على أن تصدر أسعار مرجعية أسبوعية ومؤشرات تحليلية. غير أن بناء "بنشمارك" حقيقي لا يتم بالمعادلات وحدها، بل يتطلب تدفقًا منتظمًا للبيانات من المنتجين الكبار والمصنعين والمحولين والمشترين، ضمن إطار يحمي سرية بيانات كل شركة. كما يحتاج المشروع إلى دعم مؤسسي من وزارة الصناعة والثروة المعدنية ووزارة الطاقة لخلق بيئة ممكنة، لا لتحديد الأسعار أو التدخل في المنهجية.
التحديات وآفاق المستقبل
النجاح مرهون بمشاركة الشركات الكبرى والجهات المعنية كشركاء فعليين في البناء، لا كمستخدمين فقط. وإذا تعذر توفر البيانات أو امتنع المنتجون عن المشاركة، فسيظل الناتج نموذجًا تقديريًّا لا مرجعية سعرية معتمدة. وعلى المدى البعيد، تطمح السعودية لأن تصبح بعض أسعارها مرجعًا ينظر إليه الآخرون، نظرًا لوزنها في إنتاج وتصدير البتروكيماويات.



