يستعيد الكاتب رامون بالومار ذكريات طفولته في طنجة السبعينيات، حين اصطحبه والده لمشاهدة فيلم "أوديسا" للمخرج ماريو كاميريني وبطولة كيرك دوغلاس، في تجربة سينمائية ممزوجة بالحنين والنقد.
رحلة إلى سينما "لوكس" في طنجة
في إحدى ظهائر الصيف اللزجة بالملل، فاجأ الأب ابنه بدعوة للذهاب إلى السينما. كان الآباء في ذلك الزمان يرتدون السترات والربطات حتى في الحر، ويملكون مكاتب منزلية يقضون فيها أوقاتهم قراءةً وربما احتساء الويسكي. لم يكونوا يمنحون اهتماماً مفرطاً لأبنائهم، لكن نظرات آبائهم كانت كافية لفرض الهيبة. اتجها إلى سينما "لوكس" المتخصصة في إعادة عرض أفلام "البيبلوم" (الملاحم التاريخية)، لمشاهدة "أوديسا" بنسخة إيطالية مدبلجة إلى الفرنسية، وبطولة النجم الأمريكي كيرك دوغلاس الذي كان الأصدقاء يلقبونه بـ "كيريكي".
طاقة كيرك دوغلاس تنقذ الفيلم
بعد عقود، أعاد الكاتب مشاهدة الفيلم على منصة بث بدافع الحنين، فوجدها "سيئة جداً" لكنها "محبة جداً للقلب". لم يستطع ازدراء شعر المستعيرات الرخيصة للممثلين الثانويين، ولا وجه تلمياخ الممثل الذي جسد تيليماكوس، ولا جمال بينيلوبي المصطنع، ولا الدبلجة الأنفية المسرعة، ولا الإفراط في الديكور الكرتوني. مع ذلك، صمد الفيلم بفضل طاقة "كيريكي" دوغلاس ونظرته الحماسية الخاصة. عندما يدوس العنب لصنع الخمر الذي سيسكر السيكلوب، يضخ في المشهد فورة تفوق حماس الراقص فاروكيتو في ذروة زخمه الفني.
الحنين إلى آباء الماضي
ابتسم الكاتب بعد العرض، واكتشف أن الحنين الحقيقي لم يكن للفيلم الرديء، بل لآباء ذلك الزمان الذين كانوا يأخذون أبناءهم إلى السينما بين الحين والآخر، فيتحول بعد ظهر ممل إلى دوار حقيقي.



