أكد الكاتب الصحفي كرم جبر أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى روسيا للمشاركة في القمة الروسية الإفريقية الثالثة تأتي في توقيت يشهد تحولات متسارعة على الساحة الدولية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المنافسة بين القوى الكبرى على النفوذ والأسواق ومصادر الطاقة والغذاء.
العلاقات المصرية الروسية ركيزة للتعاون الاستراتيجي
أوضح جبر، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن التحولات في النظام الدولي تفرض على الدول إعادة تقييم علاقاتها الخارجية وتنويع شراكاتها الاقتصادية والسياسية لحماية مصالحها الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن تنويع الشراكات أصبح ضرورة ترتبط مباشرة بالأمن القومي المصري ومتطلبات التنمية الاقتصادية.
أضاف أن السياسة الخارجية المصرية تعتمد على ما وصفه بـ «دبلوماسية التوازن»، من خلال توسيع التعاون مع مختلف القوى الدولية دون الانحياز لمحور واحد، بما يتيح لمصر الحفاظ على مصالحها وتعزيز حضورها في الملفات الإقليمية والدولية.
أشار الكاتب الصحفي إلى أن العلاقات المصرية الروسية تمثل أحد المسارات المهمة للتحرك الخارجي المصري، نظرًا لامتدادها التاريخي ومجالات التعاون المتعددة التي تشمل القطاعات الاقتصادية والعسكرية والطاقة والاستثمار. واستعرض مراحل التعاون من المشاركة الروسية في بناء السد العالي، مرورًا بالتعاون العسكري، وصولًا إلى المشروعات الاستراتيجية الحالية وفي مقدمتها محطة الضبعة النووية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
محطة الضبعة والمنطقة الاقتصادية في صدارة التعاون
تطرق جبر إلى أهمية المشروعات الاستراتيجية المشتركة، وعلى رأسها محطة الضبعة النووية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، موضحًا أن هذه المشروعات تمثل نماذج عملية لقدرة العلاقات الثنائية على دعم خطط التنمية الاقتصادية في مصر.
أكد أن أهمية هذه المشروعات لا تقتصر على توفير مصادر الطاقة أو جذب الاستثمارات الأجنبية، بل تمتد إلى دعم التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا والخبرات الفنية، وتوفير فرص عمل جديدة وتعزيز القدرات الإنتاجية للاقتصاد المصري.
شدد على أن قياس تطور العلاقات لا ينبغي أن يقتصر على التفاهمات السياسية والزيارات المتبادلة، بل يجب أن يرتبط بمؤشرات اقتصادية واضحة تشمل حجم الاستثمارات المتبادلة وتطور معدلات التبادل التجاري ومدى تقدم المشروعات المشتركة.
تأمين البحر الأحمر ضرورة للاستقرار الاقتصادي العالمي
فيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، أكد جبر أن البحر الأحمر يمثل ممرًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، لا تقتصر تداعيات ما يحدث فيه على دول المنطقة، بل تمتد آثارها إلى مختلف دول العالم، خاصة فيما يتعلق بحركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد وتكاليف نقل الطاقة والغذاء.
أوضح أن الاضطرابات في مضيق هرمز والبحر الأحمر انعكست على الأوضاع الاقتصادية في العديد من الدول، مع تزايد الضغوط المرتبطة بارتفاع الأسعار وتكاليف النقل وتراجع استقرار سلاسل الإمداد الغذائي.
شدد على أن تأمين البحر الأحمر والحفاظ على حرية الملاحة فيه يمثلان ضرورة لاستعادة الأمن والاستقرار، ليس في الشرق الأوسط فقط، وإنما على مستوى الاقتصاد العالمي، نظرًا لارتباط هذا الممر البحري بحركة التجارة والطاقة الدولية.
السيسي يطرح أولويات مصر وإفريقيا في القمة
أكد جبر أن مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية الإفريقية تحمل أبعادًا تتجاوز العلاقات الثنائية بين القاهرة وموسكو، إذ تمثل فرصة لطرح رؤية مصر وأولويات القارة الإفريقية بشأن قضايا التنمية والتعاون الاقتصادي والاستقرار الإقليمي.
أوضح أن الرئيس السيسي يشارك حاملًا صوت مصر وصوت القارة الإفريقية، من خلال التأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية وشركائها الدوليين، وتوفير مقومات التنمية المستدامة.
أشار إلى أن القارة الإفريقية تحتاج إلى تعزيز التكامل الاقتصادي وتطوير البنية التحتية وربط الأسواق، بما يسهم في زيادة حركة التجارة والاستثمارات، وتحقيق استفادة أكبر من الموارد والإمكانات المتاحة.
اختتم بالتأكيد على أهمية استمرار التحركات الدبلوماسية المصرية لتعزيز العلاقات مع مختلف القوى الدولية، والاستفادة من الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية في دعم خطط التنمية، إلى جانب الدفاع عن القضايا الإفريقية وتوسيع فرص التعاون بما يخدم مصالح شعوب القارة.


