تمثل جهود خفض الانبعاثات الكربونية في حقول البترول بالصحراء الغربية مسارًا محوريًا ضمن استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية، التي تستهدف وقف الحرق الروتيني لغازات الشعلة بحلول عام 2030، بما يسهم في تقليل البصمة الكربونية وتحسين كفاءة العمليات وتعظيم الاستفادة من الموارد البترولية.
شركات عالمية ومحلية تتبنى حلولًا مستدامة
تتبنى الشركات العاملة في المنطقة، ومن بينها "أباتشي" و"إيني"، إجراءات ومشروعات لخفض الانبعاثات بالتوازي مع التوسع في الحلول التكنولوجية ومصادر الطاقة النظيفة، مواءمةً لخطط زيادة الإنتاج مع معايير الاستدامة الصارمة.
إدخال الطاقة المتجددة والأنظمة الهجينة
تستغل الشركات المقومات الطبيعية للصحراء الغربية، وعلى رأسها السطوع الشمسي المرتفع ومعدلات الإشعاع المثالية، عبر تركيب محطات طاقة شمسية متوسطة وصغيرة لتشغيل المرافق الإدارية والحقول النائية ومحطات الضخ ومعالجة المياه المصاحبة. وتسهم الأنظمة الهجينة التي تجمع بين الطاقة الشمسية والغاز الطبيعي في تقليص مصروفات التشغيل واستهلاك السولار، مع ضمان استمرارية الإمداد دون انقطاع.
وقف الحرق الروتيني لغازات الشعلة
التزمت مصر بمبادرة البنك الدولي "وقف الحرق الروتيني بحلول 2030"، وشهدت الحقول تنمية مشروعات استرجاع غازات الشعلة (Vapour Recovery Units) لاستخدامها كوقود نظيف في توليد الطاقة محليًا، مما أدى إلى خفض الانبعاثات وتعظيم القيمة المضافة من الموارد.
تحسين كفاءة الطاقة وترشيد الاستهلاك
تشمل الاستراتيجيات تنفيذ برامج دقيقة لصيانة المعدات، وتقليل الفاقد في شبكات نقل الطاقة، ورفع كفاءة التوربينات والمحركات المستخدمة في عمليات الضخ. وتحقق هذه المشروعات عوائد اقتصادية مجزية عبر توفير نفقات استهلاك الوقود التقليدي على المدى المتوسط، رغم التكاليف الاستثمارية الأولية.
تقنيات احتجاز وتخزين الكربون (CCUS)
يدرس قطاع البترول المصري إمكانية تطبيق تكنولوجيا التقاط وتخزين واستخدام الكربون (CCUS) في الآبار الناضبة والطبقات الجوفية الملائمة بالصحراء الغربية، حيث يتم ضغط غاز ثاني أكسيد الكربون وحقنه في مكامن النفط المستنفدة لتعزيز استخلاص البترول (EOR) وحبسه تحت قشرة الأرض بصورة آمنة.
جدوى اقتصادية وعائد استثماري واعد
تشير التقديرات إلى أن الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية وترشيد الطاقة يسترد تكلفته الرأسمالية خلال 4 إلى 7 سنوات، بينما يمتد العمر التشغيلي لعقود. ويتيح الالتزام بمعايير خفض الانبعاثات للشركات التأهل لتمويلات ميسرة من صناديق المناخ الدولية والانخراط في أسواق ائتمانات الكربون العالمية، إلى جانب تقليل أعباء اللوجستيات والمخاطر المرتبطة بنقل الوقود السائل إلى المناطق النائية.
استدامة العمليات وجذب الاستثمارات
يُعد قطاع البترول في الصحراء الغربية عصب الأمن الطاقي والاقتصادي لمصر، وتنفذ الشركات استراتيجيات طموحة تدمج بين استغلال الهيدروكربونات واعتماد حلول التكنولوجيا النظيفة، محققة عوائد اقتصادية مباشرة تتمثل في تقليص تكاليف التشغيل والنقل اللوجستي للديزل وتوفير ملايين الدولارات سنويًا، بما يجسد رؤية القطاع في بناء صناعة طاقة ذكية ومنخفضة الانبعاثات ومستدامة للأجيال القادمة.



