شهد قطاع الطاقة الصيني مؤشرات متباينة خلال شهر سبتمبر الماضي، حيث واصل الإنتاج المحلي من النفط الخام مسار الصعود مدفوعاً بجهود تعزيز الإمدادات الوطنية، في حين سجلت عمليات التكرير تراجعاً ملحوظاً يعكس تحولات في الطلب الصناعي المحلي. وتعد هذه البيانات مؤشراً حيوياً على توجهات ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة العالمية.
نمو مستمر في إنتاج النفط الخام
أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء في الصين ارتفاع الإنتاج المحلي من النفط الخام بنسبة 2.2 بالمئة خلال سبتمبر الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، ليصل إلى 18.21 مليون طن. وعلى صعيد الأداء السنوي، سجلت الصين إجمالي إنتاج بلغ 164.6 مليون طن منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر، بزيادة قدرها 1 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام المنصرم. تعكس هذه الأرقام استراتيجية بكين الرامية إلى رفع مستويات أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية من خلال تكثيف عمليات الاستخراج في الحقول الرئيسية.
انكماش في استهلاك المصافي
وعلى النقيض من نمو الإنتاج، كشفت الأرقام عن تراجع في استهلاك المصافي المحلية من الخام بنسبة 8.4 بالمئة في سبتمبر على أساس سنوي، ليصل إلى 57.48 مليون طن. كما أظهر إجمالي الاستهلاك منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر انخفاضاً بنسبة 6.8 بالمئة ليبلغ 513.6 مليون طن. ويشير هذا الانكماش في عمليات التكرير إلى حالة من التباطؤ في الطلب على المنتجات النفطية داخل السوق الصيني، أو قد يكون ناجماً عن تعديلات في خطط الصيانة الدورية للمصافي وتغيرات في هوامش الربح التشغيلية التي تفرضها ظروف السوق العالمية.
أداء قطاع الغاز الطبيعي
وفيما يتعلق بقطاع الغاز الطبيعي، سجل الإنتاج انخفاضاً طفيفاً بنسبة 1 بالمئة في شهر سبتمبر مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، حيث بلغ 21 مليار متر مكعب. وعلى الرغم من هذا التراجع الشهري، إلا أن إجمالي الإنتاج منذ بداية العام يظهر اتجاهاً إيجابياً، حيث ارتفع إلى 196.7 مليار متر مكعب، محققاً زيادة طفيفة بنسبة 0.9 بالمئة، وهو ما يعكس استمرار الاستثمارات الصينية في تطوير حقول الغاز الطبيعي لتلبية الطلب المتزايد على مصادر الطاقة الأقل انبعاثاً للكربون ضمن استراتيجية التحول الطاقي التي تتبناها الدولة.



