شهدت عمليات تكرير النفط الخام في الصين انتعاشاً ملحوظاً خلال شهر سبتمبر، مدفوعة بتوجهات الحكومة في بكين نحو تخفيف القيود المفروضة على مبيعات المنتجات البترولية في الأسواق الخارجية. وتُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء في الصين أن معدلات التكرير واصلت نموها للشهر الثالث على التوالي، لتسجل بذلك أعلى مستوياتها منذ شهر مارس الماضي، مما يعكس استراتيجية ذكية للمصافي الصينية للموازنة بين ركود الطلب المحلي والفرص المتاحة في الأسواق الدولية.
نمو قياسي في صادرات الوقود
وفقاً للأرقام المسجلة، بلغ إجمالي كميات النفط الخام التي تمت معالجتها في المصافي الصينية خلال سبتمبر 57.48 مليون طن متري، وهو ما يوازي طاقة إنتاجية يومية تقدر بنحو 13.99 مليون برميل. ويمثل هذا المعدل ارتفاعاً بنسبة 0.6% مقارنة بشهر أغسطس، مما يؤكد استقرار نمو النشاط التشغيلي في هذا القطاع الحيوي. وقد ساهمت مرونة بكين في منح حصص التصدير في تمكين المصافي الكبرى من رفع معدلات استخدام طاقتها الإنتاجية إلى أقصى حد ممكن، سعياً لتقليل تكاليف التشغيل وتعظيم هوامش الربح.
أما المحرك الرئيسي لهذا الصعود، فتمثل في القفزة الكبيرة في حجم صادرات المشتقات البترولية، حيث وصلت صادرات الصين من البنزين والديزل ووقود الطائرات إلى 4.41 مليون طن في سبتمبر. وتعادل هذه الأرقام زيادة سنوية قياسية بنسبة 56% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مما يعزز حضور الصين بشكل أكبر في خريطة تجارة الطاقة العالمية.
تأثيرات السوق العالمية
يمثل التوسع الصيني في تصدير المشتقات النفطية ضغطاً مباشراً على أسواق الطاقة العالمية، ولا سيما على أسعار خام برنت. فباعتبار الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، فإن طرح المزيد من الوقود المكرر في السوق الدولية يزيد من الإمدادات العالمية، مما قد يؤدي على المدى القصير إلى انخفاض هوامش ربح المصافي، وبالتالي ممارسة ضغوط تراجعية على أسعار النفط الخام. في المقابل، فإن ثبات معدلات التكرير عند مستوى 13.99 مليون برميل يومياً يشير إلى أن الطلب المحلي الصيني لا يزال يتمتع بصلابة كافية تمنع حدوث انهيارات حادة في الأسعار، مما يوفر توازناً دقيقاً في معادلة العرض والطلب العالمية.



