بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

غاز شرق المتوسط: اكتشافات ضخمة وتحديات معقدة للتصدير

غاز شرق المتوسط: اكتشافات ضخمة وتحديات معقدة للتصدير
اسواق الطاقة و الغاز · ٢٢:٢٩:١٨ - الثلاثاء، ٣ نوفمبر ٢٠٢٦

تشهد منطقة شرق المتوسط تحولات استراتيجية في قطاع الغاز الطبيعي، حيث أدت اكتشافات ضخمة خلال العقد الماضي إلى إعادة رسم خريطة الطاقة الإقليمية، غير أن تحويل هذه الموارد إلى إمدادات مستدامة يواجه عقبات بنية تحتية وسياسية وتجارية معقدة.

اكتشافات ضخمة وتحديات استخراج

في عامي 2009 و2010، تم اكتشاف حقلي تمار وليفياثان في المنطقة الاقتصادية الخالصة لإسرائيل، يليهما حقل أفروديت في قبرص، لتتجاوز الاحتياطيات المكتشفة في المنطقة الاقتصادية الإسرائيلية وحدها ثلاثين تريليون قدم مكعب. وتضاعفت الكميات المكتشفة لاحقاً، وكان أكبرها حقل ظهر في المنطقة الاقتصادية المصرية الذي يقدر بنحو ثلاثين تريليون قدم مكعب. غير أن استخراج هذا الغاز ونقله ليس بالأمر المباشر، إذ يتطلب التغلب على قيود البنية التحتية، والنزاعات السياسية حول المطالبات البحرية المتنافسة، والواقع التجاري لمسارات التصدير.

عنق الزجاجة المصري ومحطات الإسالة

يمر معظم الغاز المستخرج شمال مصر عبر محطتي إسالة إدكو ودمياط المصريتين، مما يخلق عنق زجاجة جغرافياً يخضع المشغلين الإقليميين والعملاء في المصب للموافقة المصرية. وتحول الغاز إلى صورة سائلة (غاز طبيعي مسال) عن طريق تبريده ليصبح ستمائة مرة أصغر حجماً، وهو الشكل المستخدم للنقل البحري. وتطور حقل ظهر عبر شركات تعمل تحت القانون المصري، بينما قد يواجه الغاز من حقول خارج المنطقة الاقتصادية المصرية ولكن يعالج في منشآتها ضغوطاً سياسية جوهرية في حال نشوب خلافات بين الدول مستقبلاً.

مخاطر انقطاع الإمدادات وتأثيرها الإقليمي

تعد متانة واستدامة التدفقات مصدر قلق رئيسي للدول المستهلكة للطاقة. فقد توقف حقل ليفياثان الإسرائيلي عن الإنتاج من 28 فبراير إلى 2 أبريل، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة للمستوردين وسلط الضوء على تأثير عدم الاستقرار الإقليمي على الإنتاج والأسعار للمستهلكين الإقليميين لا الأسواق العالمية فقط. ويمثل هذا الإغلاق المرة الثالثة في ثلاث سنوات التي يتم فيها تقليص الإمدادات الإسرائيلية بشدة بسبب أحداث إقليمية، بعد أكتوبر 2023 ويونيو 2025. وخلال الإغلاق، اضطرت الأردن لتقليل استخدام الغاز، واللجوء إلى مخزونات النفط الاستراتيجية، واستيراد غاز مسال بديل من مصادر أبعد لتغطية العجز في الاستهلاك المحلي، كما اتخذت مصر إجراءات مماثلة وخفضت الاستهلاك المحلي.

خيارات التصدير: خطوط الأنابيب مقابل الوحدات العائمة

تم استبعاد مشروع خط أنابيب إيست ميد الذي يربط غاز ليفياثان الإسرائيلي باليونان وإيطاليا على نطاق واسع باعتباره غير واقعي، نظراً لتكلفته الباهظة وتعقيدات الصيانة في أعماق تتجاوز 3000 متر وطول يزيد عن 1900 كيلومتر. وتبرز بديلاً وحدات الغاز الطبيعي المسال العائمة (FLNG)، حيث تستقبل وحدة بحرية الغاز من البنية التحتية للاستخراج في قاع البحر، وتسيّله وتخزنه في خزانات معزولة على متنها، ثم تنقله ناقلات مكوكية. وتجمع هذه التقنية عملية الإسالة في البحر، مما يلغي الاعتماد على البنية التحتية البرية، رغم أن بناء خطوط أنابيب برية أسهل وأقل تكلفة، إلا أنه يعرض أصحاب المصلحة لتأثيرات مضادة من الهيئات الحاكمة في الأراضي التي تمر بها.

التعقيدات الجيوسياسية والقانونية

تظل المخاطر الجيوسياسية حاضرة بقوة، حيث تثير عقيدة "مفي وطن" (الوطن الأزرق) التركية مطالبات بحرية بديلة غير متوافقة مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (يونكلوس)، كما أن اتفاق ترسيم الحدود البحري بين تركيا وليبيا في نوفمبر 2019 رسم حداً يقطع مسار أي خط أنابيب يتجاوز الأراضي التركية. وتضيف المياه المتنازع عليها، كما بين اليونان وتركيا، تعقيداً وشكوكاً تردع استثمارات القطاع الخاص. وتاريخياً، استغلت القوى الكبرى نوافذ الانشغال، كما في التدخل التركي في قبرص 1974 خلال أزمة ووترغيت، والاجتياح الروسي لجورجيا 2008 خلال أولمبياد بكين.

آفاق مستقبلية ومسارات بديلة

أعادت الاضطرابات في مضيق هرمز والصراع مع إيران هذا العام الاهتمام بمسارات نقل الطاقة البديلة، بما في ذلك ممرات برية تعبر الإمارات والسعودية ومنطقة الشام لتجاوز المضيق. ورغم أن المشاريع المحفزة بانقطاعات الإمدادات تميل للتحرك أسرع، كما لاحظ محللو غولدمان ساكس، إلا أن نوافذ كبيرة من الضعف غير المعالج وتعقيدات البناء تظل قائمة. ولا يزال التحدي الأكبر يتمثل في النقل البري إلى الأسواق الأوروبية النهائية. وفيما يخص تراخيص الاستكشاف، تقسم الدول الساحلية مناطقها الاقتصادية إلى مربعات تُطرح في جولات متتالية، كما حدث مع حقل أفروديت القبرصي الذي تديره شراكة بقيادة شيفرون. وقبل أقل من شهر من كتابة هذا التقرير، شكل إعلان 30 يونيو حول جدوى اكتشاف جلوکوس التجاري علامة فارقة جديدة في التخطيط التنموي للاكتشافات القبرصية.

شارك الخبر: