تواجه شركات توليد الطاقة العامة في كوريا الجنوبية تحديات قانونية صعبة، حيث تبرر هذه الشركات في المحكمة مسؤوليتها المحدودة عن تغير المناخ، مشيرة إلى أن الظاهرة أدت إلى توسيع مناطق الزراعة بدلاً من كونها ضرراً بيئياً خالصاً.
نزاع قانوني حول الأضرار الزراعية
بدأت القضية عندما رفع مجموعة من المزارعين ومنظمات بيئية دعوى قضائية للمطالبة بتعويضات عن الخسائر الزراعية الناجمة عن الأزمة المناخية. وتستهدف الدعوى شركة الكهرباء الكورية (KEPCO) والشركات الخمس التابعة لها لتوليد الطاقة، وهي الشركات التي تصدرت قائمة الانبعاثات المحلية من الغازات الدفيئة.
دفوع شركات توليد الطاقة أمام المحكمة
قدمت شركة الكهرباء الكورية والشركات التابعة لها مذكرات قانونية إلى محكمة غوانغجو الجزئية، جادلت فيها بأن تغير المناخ لا يمكن اعتباره تلوثاً بيئياً أو ضرراً بيئياً. وأوضحت الشركات أن ارتفاع درجات الحرارة أدى إلى تحرك مناطق زراعة المحاصيل شبه الاستوائية نحو الشمال وتوسعها في مناطق كانت سابقاً غير صالحة لها، مما اعتبرته جانباً إيجابياً لتغير النظام البيئي.
كما دفعت الشركات بأن انبعاثات الغازات الدفيئة هي نتيجة لأنشطة بشرية وطبيعية تراكمت عبر مئات السنين، وأن كمية الانبعاثات التي صدرتها هذه الشركات لا يمكن اعتبارها كافية للتسبب في الاحترار العالمي بمفردها، بل تقع ضمن نطاق القدرة على التنقية الذاتية للأرض.
حجم الانبعاثات والمسؤولية القانونية
تشير البيانات إلى أن الانبعاثات التراكمية لشركة الكهرباء الكورية والشركات الخمس التابعة لها بلغت حوالي 2.56 مليار طن من الغازات الدفيئة بين عامي 2011 و2023، وهو ما يمثل 27% من إجمالي الانبعاثات الوطنية التي بلغت 9.4 مليار طن خلال الفترة نفسها.
وفي محاولة لنفي المسؤولية المباشرة، أشارت الشركات إلى أن سلطة اتخاذ القرار بشأن تشغيل محطات الطاقة التي تعمل بالفحم تعود للحكومة، وأن الشركات تلتزم فقط بالتوجهات القانونية الصادرة عن سلطات الطاقة.
انتقادات برلمانية للموقف الرسمي للشركات
أعرب النائب كيم تاي-سون، عضو لجنة المناخ والطاقة والبيئة والعمل في الجمعية الوطنية، عن استيائه من موقف الشركات العامة، واصفاً إياه بأنه غير لائق. وأكد أن الشركات التي يجب أن تقود التحول في الطاقة والاستجابة لأزمة المناخ، تحاول التهرب من المسؤولية وإلقاء اللوم على الحكومة والمزارعين.
ودعا كيم الشركات إلى تقديم خطط مسؤولة لخفض الانبعاثات وتقديم تدابير عملية لتعويض المزارعين المتضررين، خاصة وأن هذه الشركات كانت قد أعلنت سابقاً في تقارير الاستدامة الخاصة بها عن دورها القيادي في عملية التحول الطاقي وتحقيق الحياد الكربوني.



