كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن التحديات الكبيرة التي تواجهها الدولة جراء الارتفاع القياسي في أسعار البترول العالمية وصولاً إلى نحو 110 دولارات للبرميل، موضحاً أن هذه الظروف الاستثنائية تضع الحكومة أمام خيارات صعبة ومعقدة لتدبير الاحتياجات الأساسية للطاقة في ظل تقلبات الأسواق العالمية.
جاءت تصريحات رئيس الوزراء خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن فعاليات منتدى مصر، بحضور القيادة السياسية وعدد من الوزراء والمسؤولين، حيث سلط الضوء على الأعباء المالية الإضافية الناتجة عن توترات الأسواق العالمية والظروف الجيوسياسية التي أثرت مباشرة على تكلفة استيراد المنتجات البترولية.
خيارات صعبة أمام الموازنة العامة
أوضح رئيس مجلس الوزراء أن الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجاري جرى إعدادها على أساس احتساب سعر استيراد برميل البترول بنحو 75 دولاراً. غير أن المعطيات والتحولات الجيوسياسية الراهنة دفعت الأسعار لتجاوز هذا التقدير بكثير، لتصل إلى 110 دولارات للبرميل، وهو ما خلق فجوة تمويلية تتطلب تعاملاً دقيقاً وحاسماً من قبل الدولة.
وبيّن مدبولي أن الحكومة تدرس ثلاثة بدائل رئيسية للتعامل مع هذا الفارق الكبير في التكلفة؛ يتمثل البديل الأول في نقل الزيادة المحتملة إلى المواطنين، بينما يشمل البديل الثاني تحمل الخزانة العامة للدولة لتلك الفروق كاملة، على الرغم من محدودية الموارد المالية المتاحة. أما البديل الثالث فيتعلق باللجوء إلى الاقتراض لتغطية فاتورة استيراد البترول وسداد الالتزامات الملحة، على الرغم ما يثيره هذا الخيار من نقاشات حول معدلات الدين العام.
التوسع في الطاقة المتجددة كحل مستدام
وفي سياق متصل، أشار رئيس الوزراء إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة لتخفيف الاعتماد على الوقود التقليدي من خلال تعزيز استخدامات الطاقة الجديدة والمتجددة. وأكد أن الحكومة تضع على رأس أولوياتها إحداث تحول تدريجي في مزيج الطاقة الوطني، مستهدفة الوصول بنسبة مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو خمسين في المائة من إجمالي الاستخدامات بحلول عام 2030، بما يسهم في تقليل الفاتورة الاستيرادية وتحقيق الاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل.



