بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

مقالات

أكوستا: الاستغناء عن النفط مبكراً يقود إلى ديستوبيا الطاقة

أكوستا: الاستغناء عن النفط مبكراً يقود إلى ديستوبيا الطاقة
مقالات · ٠٠:٣٧:٤٩ - الجمعة، ٦ نوفمبر ٢٠٢٦

حذر الكاتب أميلكار أكوستا من مخاطر التسرع في التخلي عن النفط والغاز الطبيعي قبل توفر بدائل قادرة على تلبية الاحتياجات الفعلية للعالم، معتبراً أن مثل هذا التوجه قد يحول حلم الاستدامة إلى "ديستوبيا" يفتقر فيها الكوكب للطاقة والمواد الأساسية.

تاريخ الطاقة قصة تعايش لا استبدال

استعرض أكوستا تاريخ التحولات الطاقية، مشيراً إلى أن الثورة الصناعية الأولى قامت على الفحم والآلة البخارية، ثم جاء محرك الاحتراق الداخلي ليمنح النفط دوراً متصاعداً دون أن يعني ذلك اختفاء الفحم. وأكد أن تاريخ الطاقة كان دائماً قصة تعايش بين المصادر المختلفة، لا إلغاء فورياً لما سبق.

الهيدروكربونات تتجاوز الوقود إلى أساسيات الحياة

أوضح المقال أن النفط والغاز لا يوفران جانباً كبيراً من طاقة العالم فحسب، بل يمدان آلاف العمليات والمنتجات اليومية بالمواد الخام، من الأسمدة والألياف الصناعية إلى الطلاء والمنظفات والتغليف ومكونات الحواسيب والهواتف. وفي القطاع الصحي، تدخل المشتقات البتروكيميائية في تصنيع المسكنات مثل الباراسيتامول والإيبوبروفين والأسبرين، إلى جانب المحاقن والقفازات الجراحية والأطراف الصناعية وأجهزة التشخيص.

التقنيات الخضراء نفسها تعتمد على الهيدروكربونات

نبه الكاتب إلى مفارقة تتمثل في أن تقنيات الانتقال الطاقي - كالألواح الشمسية وتوربينات الرياح والبطاريات - تتطلب مواداً مشتقة من الهيدروكربونات وتستخدم وقوداً أحفورياً في مراحل التعدين والتصنيع والنقل والتركيب، مؤكداً أنها لا تظهر "بالتوليد العفوي".

تحدٍ مزدوج: إزالة الكربون وأمن الطاقة

شدد أكوستا على أن العالم يواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في إزالة الكربون من الاقتصاد وضمان أمن الطاقة، وهدفاً يجب أن يسيرا معاً. وحذر من أن انتقالاً متسرعاً دون بنية تحتية كافية وتخزين وشبكات كهربائية وقدرة احتياطية قد يهدد موثوقية الإمداد ويرفع التكاليف ويضر بالتنافسية، لافتاً إلى أن أمن الطاقة ركيزة أساسية للأمن القومي.

الآثار المالية على كولومبيا

في السياق الكولومبي، أوضح أن الهيدروكربونات توفر العملة الصعبة والإيرادات المالية والإتاوات التي تمول البرامج الاجتماعية واستثمارات الأقاليم، وتظل المصدر الرئيسي لتمويل الدولة والكيانات الإقليمية. وأشار إلى أن الانتقال الطاقي نفسه يحتاج تمويلاً، ولا تملك الدولة حالياً مصدراً بديلاً مكافئاً، محذراً من أن التخلي المبكر عن الاستكشاف والإنتاج قد يضعف المالية العامة ويزيد الاعتماد على الواردات، كما حدث مع تزايد استيراد الغاز الطبيعي منذ ديسمبر 2024.

بناء الشروط قبل الاستغناء

اختتم أكوستا بالتأكيد على ضرورة بناء الظروف التي تجعل العالم بحاجة إلى نفط أقل تدريجياً، محذراً من أن التظاهر بالاستغناء عنه قبل إنجاز ذلك يخلط بين الرغبات والواقع، وقد يؤدي إلى ديستوبيا يفتقر فيها الكوكب للطاقة والمواد والمدخلات التي لا تزال تدعم استمراره.

شارك الخبر: