تشير توقعات حديثة إلى أن قيمة سوق تخزين الهيدروجين العالمية قد تصل إلى 68 مليار دولار بحلول عام 2032، مدفوعة بنمو مشروعات الطاقة المتجددة وزيادة احتياجات القطاعات الصناعية لإمدادات موثوقة، وفق تقرير لشركة الأبحاث موردور إنتليجنس اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
نمو متسارع مدعوم بالطاقة المتجددة والصناعة
يُقدر التقرير قيمة السوق بنحو 21 مليار دولار خلال 2026، لترتفع إلى 25.8 مليار دولار في 2027، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 21% خلال الفترة 2027-2032. ويأتي هذا النمو في ظل تعذر استيعاب شبكات الكهرباء كامل توليد الطاقة المتجددة، حيث ارتفعت كميات الكهرباء المتجددة المهدرة عالميًا بنسبة 55% خلال 2024. وتشير التقديرات إلى أن معدلات تقليص التوليد قد تبلغ 8% و13% و23% عند وصول حصة الطاقة المتجددة المتقطعة إلى 45% و65% و85% على التوالي.
من جانب الطلب، استهلكت قطاعات الصلب والكيماويات والتكرير مجتمعة أكثر من 57 مليون طن من الهيدروجين خلال العام الماضي. وأظهرت دراسة لجامعة برينستون عام 2026 أن تشغيل وحدات الاختزال المباشر بالهيدروجين وأفران القوس الكهربائي بمرونة قد يجعل تكلفة إنتاج الصلب قريبة من الطرق التقليدية بحلول 2035، عند فرض سعر للكربون يبلغ 38 دولارًا للطن، مع خفض التكلفة المستوية لإنتاج الصلب بنسبة 6-20%.
تقنيات التخزين وتوزيع الحصص السوقية
من المتوقع أن تستحوذ تقنية الضغط على 41% من سوق تخزين الهيدروجين خلال العام الجاري، تليها تقنيات الإسالة. في المقابل، يُتوقع أن تسجل تقنيات التخزين المعتمدة على المواد نموًا بمعدل سنوي مركب يبلغ 22.1% حتى 2032.
القطاعات المستهلكة: الصناعة تتصدر والنقل والكهرباء تنموان
يستحوذ التخزين المرتبط بالأغراض الصناعية على 37.2% من السوق خلال 2026، ويعد قطاع النقل ثاني أكبر قطاع مستهلك للهيدروجين، ويشمل تزويد المركبات العاملة بخلايا الوقود. أما تطبيقات الكهرباء الثابتة، فيُتوقع أن تسجل أعلى معدل نمو بين قطاعات الاستهلاك بمعدل سنوي مركب 24.4% حتى 2032، مع توسع استعمال خلايا الوقود في الشبكة واستبدال مولدات الديزل وتوربينات الغاز لتغطية ذروة الطلب.
هيمنة آسيوية ونمو أمريكي وأوروبي طموح
تهيمن منطقة آسيا والمحيط الهادئ على 39.4% من السوق عالميًا خلال 2026، إذ تستحوذ الصين على 73% من الإضافات العالمية الجديدة لأجهزة التحليل الكهربائي. وفي أوروبا، حددت ألمانيا احتياجاتها من تخزين الهيدروجين عند 15 تيراواط/ساعة على الأقل بحلول 2035، لترتفع إلى 76-80 تيراواط/ساعة بحلول 2045، مع إمكان توفير الكهوف الغازية الحالية ما يصل إلى 36 تيراواط/ساعة من السعة المطلوبة لعام 2045.
أما أميركا الشمالية، فيُتوقع أن تسجل أعلى معدل نمو سنوي مركب إقليميًا بنسبة 21.6% حتى 2032. وفي أميركا الجنوبية، تبرز تشيلي والبرازيل كوجهتين لمشروعات الأمونيا الخضراء المخصصة للتصدير. وتشهد منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا استثمارات جديدة، أبرزها استحواذ أرامكو على 50% من شركة الهيدروجين الأزرق للغازات الصناعية عام 2025، وحصول مشروع هايفن للهيدروجين في ناميبيا على تمويل بقيمة 5.93 مليون دولار من بنك التنمية الأفريقي في سبتمبر 2026.
تحديات التكلفة والبنية التحتية
رغم فرص النمو، تواجه مشروعات تخزين الهيدروجين تكاليف أولية مرتفعة بسبب الحاجة إلى بنية تحتية متكاملة تشمل المحللات الكهربائية وخزانات التخزين ومعدات الضغط أو الإسالة وأنظمة إعادة التحويل وشبكات التوزيع. وبلغت التكلفة المستوية لتخزين الهيدروجين في نظام مرجعي للمحللات الكهربائية المعتمدة على أغشية تبادل البروتون بقدرة 25 ميغاواط نحو 0.55 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة، واستحوذت النفقات الرأسمالية واستبدال وحدات التحليل الكهربائي على 66% من التكلفة الإجمالية. كما يضيف تخزين غاز الهيدروجين ما بين 16% و32% إلى التكاليف الرأسمالية للمشروعات، وفق دراسة الوكالة الأسترالية للطاقة المتجددة.



