يدخل المفاوضون الأفارقة مفاوضات مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31) في أنطاليا بتركيز واضح على ثلاثة محاور: إجبار الدول الغنية على الوفاء بالتزامات التمويل العام، تحويل الثروة المعدنية للقارة إلى رافعة صناعية، وضمان أن مؤشرات التكيف العالمي تُصاغ بأيدٍ أفريقية لا خارجية. وتنعقد القمة برئاسة تركية وقيادة أسترالية للمفاوضات، في الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر.
معركة إدراج التمويل العام في جدول الأعمال
لا يزال كبير المفاوضين الأفارقة، نانا در أنتي-بواسياكو أموا، رئيس مجموعة المفاوضين الأفارقة (AGN)، يكافح منذ أحد عشر عامًا لإدراج بند التمويل العام بموجب المادة 9.1 من اتفاق باريس في جدول أعمال المؤتمر. ويقول أموا: "في الوقت الحالي، لا يوجد أي بند في جدول أعمال اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ يسمح بمناقشة التمويل العام". وتعارض الدول المتقدمة هذا الإدراج، وتعتبر مجموعة المفاوضين مجرد الإبقاء على البند انتصارًا بحد ذاته.
في COP29 بباكو، اتفقت الدول على هدف جماعي يبلغ 300 مليار دولار سنويًا بحلول 2035، ضمن إطار أوسع لحشد 1.3 تريليون دولار من جميع المصادر. لكن الهدف يتيح تمويلًا عامًا وخاصًا، ولا يقتصر على المنح، مما يبقي آليات التنفيذ محل خلاف. ويطالب أموا بمسار تفاوضي منفصل للتمويل العام والمنح، محذرًا من تراجع التمويل المناخي ومساعدات التنمية الرسمية.
المعادن الحرجة كرافعة تفاوضية
يرى المفاوضون والنشطاء أن الكوبالت والليثيوم والمنغنيز وغيرها من المعادن الضرورية للبطاريات والتقنيات المتجددة تمنح أفريقيا موقع قوة. ويقول أموا: "لماذا تكتفي أفريقيا باستخراج هذه المعادن وتصديرها خامًا؟"، داعيًا إلى إعادة النظر في سلاسل الاستخراج والتحويل. ويؤكد كوداكواش مانجونجو، مستشار الانتقال العادل في "باور شيفت أفريكا": "لا فصل بين العدالة المناخية والفرص الاقتصادية".
غير أن شادي خليل، كبير استراتيجيي السياسات العالمية في "أويل تشينج إنترناشيونال"، يلخص الموقف بقوله: "قيل لنا إننا لسنا أقوياء بما يكفي، لكننا في موقع قوة.. معادن الانتقال في باطن أرضنا".
تحديات الاستراتيجية الأفريقية
يعترف أموا بنقطة ضعف هيكلية: "ميزة الغرب أنه يتفاوض على الموارد دولة بدولة". فالاتفاقيات الثنائية مع كينيا أو غانا لا تُعد شأنًا للمجموعة الأفريقية، ما يستدعي مواءمة السياسات الوطنية مع المطالب الجماعية. وتحذر هوب دلاميني من "أفريقيا تشينج لاب" من أن الاتفاقيات الموقعة قد تضعف الموقف التفاوضي ذاته.
يشكك الاقتصادي ألي خان ساتشو في قوة الرافعة المعدنية، مشيرًا إلى تشتت انتباه الغرب بسبب الأزمات الجيوسياسية، وامتصاص رؤوس الأموال نحو الذكاء الاصطناعي، وضغوط أسواق السندات الأوروبية. ويقول: "إعادة تقييم المخاطر الأفريقية نحو الانخفاض ربما انتهت للوقت الراهن".
أولويات مجموعة المفاوضين الأفارقة
تحدد المجموعة ثلاث أولويات: دفع أجندة التمويل المناخي، تنفيذ آلية الانتقال العادل التي أُقرت في COP30 ببيليم، وضمان قيادة الحكومات لصياغة مؤشرات قياس التقدم نحو الهدف العالمي للتكيف. ويحذر أموا من تسليم هذا الملف لخبراء خارجيين، قائلًا: "إسناد هذه العملية لخبراء يأتون أساسًا من الدول المتقدمة انتحار بالنسبة لنا".
تطالب منظمات المجتمع المدني، عبر التحالف الأفريقي للعدالة المناخية، بوقف "دفع أفريقيا ثلاث مرات لأزمة لم تخلقها"، عبر آثار التغير المناخي، وتمويل غير متاح، وانتقال يختزل القارة في مورد للمواد الأولية. وتحذر من آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية (CBAM) التي دخلت مرحلتها النهائية في يناير.
نحو COP32 في أديس أبابا
مع استعداد إثيوبيا لاستضافة COP32 في أديس أبابا العام المقبل، يعتبر أموا قمة أنطاليا "خطوة تأسيسية" بصفتها "مؤتمر تنفيذ". ويضيف: "بمجرد أن نحصل على قرار هنا، ستتولى إثيوبيا المهمة، وسنبدأ البناء من هناك"، مستهدفًا "إعادة الأمل للتعاون المتعدد الأطراف" في لحظة يُرى فيها وهو يذوي.


