طور باحثون في جامعة نورث وسترن الأمريكية نموذجاً أولياً لنظارة ذكية مبتكرة تُعرف باسم GlassTENG، قادرة على تحويل الحركات الميكانيكية البسيطة في الوجه، مثل الرمش بالعين أو نبضات الشرايين أو حركة الفك، إلى طاقة كهربائية تُستخدم لتشغيل النظام. ويأتي هذا الابتكار كخطوة نحو تطوير أجهزة قابلة للارتداء تعتمد على ذاتها في توفير الطاقة، مع إمكانات واعدة في مجالات الرصد الصحي.
تقنية مبتكرة للطاقة والاستشعار
تعتمد النظارة في آلية عملها على تقنية "المولدات النانوية التريبوكهربية"، حيث تم تزويد إطار النظارة بثلاثة مستشعرات دقيقة تتشوه وتتفاعل عند حدوث حركات في الوجه. وبمجرد تلامس طبقات هذه المستشعرات وانفصالها، تتولد إشارات كهربائية يمكن استغلالها في توليد الطاقة، وفي الوقت نفسه رصد البيانات الحيوية للمستخدم. وتم عرض هذا النموذج خلال فعاليات المؤتمر الدولي للحواسيب القابلة للارتداء الذي أقيم في أكتوبر 2026.
نتائج الاختبارات والآفاق المستقبلية
في دراسة شملت 20 مشاركاً، تم اختبار قدرة نموذج الذكاء الاصطناعي المدمج في النظارة على تمييز ستة أنشطة حيوية، شملت الرمش، وحركة الحاجبين، ومضغ الطعام، والحديث، وغيرها. وأظهرت النتائج دقة بلغت 93.8% في التعرف على الأنشطة، رغم وجود تفاوت في دقة رصد بعض الحركات مثل الكلام. كما أظهرت التجارب قدرة النظارة على تقدير معدل ضربات القلب بمتوسط خطأ منخفض جداً، مما يشير إلى إمكانية استخدامها كأداة موثوقة للرصد الصحي الثابت، مثل مراقبة مشاكل القلب أو صرير الأسنان.
تحديات الاستقلالية في الطاقة
على الرغم من نجاح المستشعرات في تحويل الحركة إلى كهرباء دون الحاجة لمصدر طاقة خارجي، إلا أن النظام الكامل لا يزال يواجه تحديات تقنية. فتشغيل وحدة معالجة البيانات والمتحكم الدقيق يتطلب طاقة إضافية، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الطاقة الناتجة عن حركات الوجه ستكون كافية لتشغيل المكونات الإلكترونية بشكل دائم ومستقل تماماً عن البطاريات التقليدية. ويواصل الفريق البحثي العمل على تطوير هذه التقنية لتعزيز كفاءتها في تطبيقات الرعاية الصحية.



