يشكل خفض الانبعاثات الكربونية وتحول الطلب على الوقود الأحفوري مساراً أساسياً لتحديث سياسات الطاقة العالمية في عام 2026، حيث تشير البيانات الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة إلى استقرار نسبي أو ارتفاع طفيف لا يتجاوز نحو 0.5 بالمئة في معدلات نمو انبعاثات قطاع الطاقة العالمي، وذلك مواكبةً للمتغيرات البيئية الدولية.
يعد الالتزام بالمعايير البيئية عبر خفض الانبعاثات درعاً واقياً لتجنب المخاطر المالية، كالضرائب والعقوبات الكربونية التي تهدد تنافسية الأسواق. وترتبط العلاقة بين النمو الصناعي والبصمة الكربونية بتحديات هيكلية وتمويلية تواجه الاقتصادات في مسارها نحو التحول، وصولاً إلى استكشاف الآفاق الواعدة والفرص الاستثمارية التي توفرها قطاعات الطاقة المتجددة.
العلاقة المعقدة بين النشاط الصناعي وانبعاثات الكربون
يواجه التوجه نحو خفض الانبعاثات عراقيل أبرزها الاعتماد التاريخي على النفط ومتطلباته الحيوية، فضلاً عن التكلفة المرتفعة لانتقال الطاقة وسط ضغوط تضخمية ومقاومة لتغيير أنماط الاستهلاك. وفي المقابل، أصبح التحول نحو مستقبل منخفض الكربون توجهاً عالمياً ضرورياً لمواجهة المخاطر المناخية، وفرصة استراتيجية لفتح أسواق جديدة وتوفير فرص عمل وتعزيز مكانة الدول كمصادر للطاقة النظيفة.
تؤدي السياسات الوطنية دوراً محورياً في ترسيخ خيارات الطاقة المتجددة. وبما أن ارتفاع مستويات الدخل يرتبط بزيادة الوعي البيئي والتقدم التقني، فإن دعم مساعي خفض الانبعاثات يتطلب تبني مبادرات مثل مشروعات المدن الذكية التي تسهم في تقليص التلوث والارتقاء بجودة الحياة وتحقيق التنمية المستدامة.
سوق الهيدروجين ومستقبل الطاقة العالمي
يتميز الهيدروجين بارتفاع كثافة الطاقة الناتجة عنه، مما يجعله مفيداً للصناعات الثقيلة عالية الانبعاثات مثل الأسمنت والصلب التي اعتمدت لعقود على الفحم. ويمكن لشركات النفط الكبرى استغلال هذه الميزة والمساهمة في توريد وقود الهيدروجين بدلاً من الوقود الأحفوري، مستفيدة من بنيتها التحتية وخبراتها في نقل وبيع الوقود.
تبلغ سوق الهيدروجين العالمية نحو 70 إلى 95 مليون طن سنوياً، أغلبها من الهيدروجين المصنوع من الغاز الطبيعي، بينما يظل الهيدروجين الأخضر سوقاً ناشئة واعدة. وفي هذا السياق، أعلنت حكومات أوروبية نيتها إنفاق عشرات المليارات ضمن خطط إنعاش اقتصاداتها، وأطلق الاتحاد الأوروبي استراتيجية الهيدروجين من أجل أوروبا محايدة مناخياً.
على الصعيد الإقليمي، تعد المملكة العربية السعودية من أوائل الدول التي بدأت التخطيط لإنتاج الهيدروجين في مدينة نيوم، كما انضمت مصر مؤخراً إلى مشروعات حيوية كبيرة تدعم توجه خفض الانبعاثات وتحول الطلب على الوقود الأحفوري إقليمياً، وسط توقعات بأن يساعد التراجع في تكاليف الطاقة الشمسية والرياح في زيادة القدرة التنافسية للهيدروجين الأخضر.



