حذرت الصناعة التحويلية الإسبانية من تفاقم تكاليف الطاقة بسبب الأزمة في الشرق الأوسط، حيث من المتوقع أن يصل التأثير التراكمي إلى 8.9 مليار يورو بنهاية عام 2026، متجاوزًا التقديرات السابقة التي بلغت 7.4 مليار يورو في سبتمبر الماضي، وفقًا لبيانات تحالف تنافسية الصناعة الإسبانية.
تأثير الأزمة على تكاليف الطاقة
أشار المتحدث باسم التحالف، كارلوس رينوسو، إلى أن الوضع يتدهور بسرعة أكبر من المتوقع، حيث زادت التكاليف بنحو 1.5 مليار يورو في أسابيع قليلة فقط، مما يضع الشركات تحت ضغط تنافسي دولي شديد، ويهدد الاستثمارات والنشاط الصناعي والتوظيف.
تراجع استهلاك الغاز الصناعي
أظهرت بيانات مؤشر كبار مستهلكي الغاز (IGIG) الذي تعده شركة إيناغاس (Enagás) انكماشًا جديدًا في النشاط كثيف الاستهلاك للغاز. ففي سبتمبر، انخفض الاستهلاك الصناعي للغاز بنسبة 9.4% مقارنة بنفس الشهر من العام السابق، ليصل إلى مستوى أقل بنسبة 31% عن المتوسط المسجل بين 2018 و2021، بينما بلغت النسبة 27% على أساس سنوي. وأكد رينوسو أن هذا التراجع يعكس تدمير الطلب وتراجع النشاط الصناعي، دون تعويض بزيادة مكافئة في استهلاك الكهرباء أو مصادر الطاقة منخفضة الكربون.
مقترحات عاجلة للحفاظ على التنافسية
أمام هذا السيناريو الحرج، قدم التحالف حزمة تدابير طارئة لتجنب إغلاقات مطولة للإنتاج وتعديلات في العمالة، شملت: اعتماد آلية دعم لتكاليف فواتير المستهلكين الصناعيين الغازيين المكثفين، على غرار المساعدات التي قُدمت بعد غزو أوكرانيا، مع المطالبة بتمديد الإطار المؤقت للمساعدات الحكومية (METSAF) أو تعديله لتمكين هذه التعويضات. كما دعا إلى خفض ضريبة الكهرباء الخاصة (IEE) إلى الحد الأدنى المسموح أوروبيًا (0.5%) بشكل هيكلي، وتقديم موعد إلغاء ضريبة قيمة إنتاج الطاقة الكهربائية (IVPEE) إلى يناير 2027 بدلاً من 2028. وطالب أيضًا بتقليص التكاليف الزائدة لخدمات التعديل، التي بلغت متوسط 22.46 يورو/ميجاواط ساعة منذ بداية العام، مع تعويض جزئي للصناعة أو نقل القيود التقنية إلى الرسوم كما هو معمول به في معظم دول الاتحاد الأوروبي. كذلك، دعا إلى تمديد تخفيض 80% في رسوم الوصول للكهرباء المكثفة إلى ما بعد ديسمبر 2026، وزيادة الميزانية المخصصة لتعويضات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون غير المباشرة إلى الحد الأقصى الذي تسمح به القواعد الأوروبية.
تحذير من تداعيات على الاستثمار والتوظيف
اختتم رينوسو محذرًا من أن الصناعة الإسبانية لا يمكنها وحدها تحمل زيادة تكاليف بهذا الحجم، بينما يتمتع المنافسون الأوروبيون بآليات دعم أكثر صلابة وديمومة، داعيًا إلى تحرك فوري للحفاظ على القدرة التنافسية والاستقلالية الصناعية للبلاد.


