كشفت دراسة علمية حديثة أجرتها جامعة هلسنكي ونُشرت في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" أن الموائل الطبيعية تلعب دورًا حاسمًا في تحديد وجود وأعداد الأنواع الحيوانية في فنلندا، متفوقةً في تأثيرها على تغير المناخ بالنسبة لمعظم مجموعات الحيوانات.
تحليل ثلاثة ملايين ملاحظة على مدى عقدين
اعتمدت الدراسة التي قادتها الباحثة إيمي غيلبو من جامعة هلسنكي وجامعة بوتسدام على تحليل أكثر من ثلاثة ملايين ملاحظة لـ 503 نوعًا من الحيوانات البرية، جُمعت بين عامي 1999 و2019 في 907 مواقع تمتد من الساحل الجنوبي حتى لابلاند.
شملت البيانات برامج رصد طويلة الأمد: طيور وفراشات نهارية تُحصى على مسارات ثابتة، فراشات ليلية تُلتقط في مصائد ضوئية، ثدييات صغيرة تُرصد في الربيع والخريف، وثدييات كبيرة يُحصيها متطوعون غالبًا من الصيادين عبر آثارها في الثلج شتاءً.
الموائل العامل الحاسم للطيور والفراشات والثدييات الصغيرة
أظهرت النتائج أن الموائل الطبيعية كانت العامل الأهم للفراشات النهارية والطيور والثدييات الصغيرة. أما بالنسبة للثدييات الكبيرة، فتساوى تأثير الموائل والمناخ. في المقابل، كان للمناخ اليد العليا بالنسبة للفراشات الليلية، حيث ارتبطت وفرة 40% من أنواعها بالمناخ أكثر من الموائل.
تأثير الموقع الجغرافي وخصائص الأنواع
أوضحت الدراسة أن المناخ يفسر بشكل رئيسي الفروقات بين جنوب وشمال فنلندا والتغيرات السنوية. وتزداد أهمية المناخ للفراشات النهارية نحو الشمال، بينما تزداد أهمية الموائل للطيور في المناطق الشمالية.
كما كشفت النتائج أن الأنواع بطيئة التكاثر تتفاعل بحساسية أكبر مع المناخ في جميع المجموعات باستثناء الفراشات النهارية. وفي الثدييات، ترتبط الأنواع الأصغر بالمناخ والأكبر بالموائل، بينما يعتمد اختصاصيو الموائل بين الثدييات الصغيرة على المناخ بدرجة أكبر.
تفاعل معقد بين المناخ واستخدام الأراضي
أظهرت التحليلات أن المناخ والموائل يعملان معًا في معظم الحالات، حيث يعزز كل منهما تأثير الآخر أو يخففه. وأكدت غيلبو أن "استخدام الأراضي يمكن أن يكون له تأثير حاسم على الأنواع، خاصة محليًا وإقليميًا، ولا يمكن فصل تغير المناخ عن الموائل تمامًا لأنهما يحددان معًا مستقبل مجتمعاتنا الحيوية".
فرص للحماية عبر قرارات محلية
يرى الباحثون في النتائج فرصة إيجابية لحماية الطبيعة، حيث تظل قرارات استخدام الأراضي في يد كل دولة، وهي أسهل تنفيذًا وأسرع تأثيرًا من الاتفاقيات المناخية الدولية. ودعا البروفيسور يارنو فانهاتالو من جامعة هلسنكي إلى "التركيز على حماية واستعادة الموائل المتبقية، فالحفاظ على تنوع الموائل يساعد الأنواع على التكيف مع تغير المناخ".

-1792779495692_v.webp)

