بترو نيوز 24

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

السلامة البيئية

منتدى مصر 2026: دمج البعد البيئي في خطط التنمية وتعزيز الاقتصاد الأخضر

منتدى مصر 2026: دمج البعد البيئي في خطط التنمية وتعزيز الاقتصاد الأخضر
السلامة البيئية · ٢٢:٥٥:٣٢ - السبت، ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦

أكد الدكتور علاء سرحان، أستاذ اقتصاديات البيئة بجامعة عين شمس وخبير التمويل المناخي والاستدامة، أن منتدى مصر 2026 يبرز أهمية دمج البعد البيئي في محاور التنمية الوطنية، من خلال الربط بين حماية البيئة والأمن الغذائي والمائي وأمن الطاقة، واعتبار الاستدامة معيارًا رئيسيًا لقياس نجاح الخطط الاقتصادية، بما يدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات المستقبلية.

الربط بين الأمن الغذائي والمائي وتحديات المناخ

أوضح سرحان أن البعد البيئي لم يُطرح بمعزل عن قضايا التنمية، وإنما جرى دمجه في محاور رئيسية، في مقدمتها الأمن الغذائي والمائي، وتنويع مصادر الطاقة، والاستدامة كمعيار للنجاح الاقتصادي. وأشار إلى أن هذا التوجه يعكس أهمية التعامل مع الاعتبارات البيئية كجزء أصيل من عملية التنمية، وليس عبئًا إضافيًا عليها.

وأكد أن الربط بين البيئة والأمن الغذائي والمائي يكتسب أهمية متزايدة في ظل النمو السكاني والتغيرات المناخية ومحدودية الموارد المائية، مستشهدًا بمبادرة إنتاج الفحم الحيوي من قش الأرز كنموذج يسهم في مواجهة هذه التحديات، من خلال تحسين خصوبة التربة وقدرتها على الاحتفاظ بالمياه، وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية، إلى جانب الاستفادة الاقتصادية من المخلفات الزراعية.

تنويع مصادر الطاقة ومستهدفات 2030

تناول المحور الاقتصادي أهمية تنويع مصادر الطاقة، بما يشمل الكهرباء والبترول والغاز والطاقة المتجددة، لتقليل تعرض الاقتصاد للصدمات الخارجية والاضطرابات في سلاسل إمداد الطاقة. ولفت إلى أن التوسع في الطاقة المتجددة، ومنها الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر، يمثل فرصة لتعزيز الاعتماد على الموارد المحلية وتقليل الاحتياجات الاستيرادية، مشيرًا إلى مستهدف الدولة لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 42% بحلول عام 2030.

السياسات الخضراء معيارًا لتقييم النجاح

شدد سرحان على أن السياسات الخضراء ينبغي أن تصبح معيارًا رئيسيًا لتقييم نجاح خطط التنمية، في ضوء ما تحققه من منافع اقتصادية وبيئية واجتماعية. وأكد أهمية تعزيز منظومة التمويل الأخضر وربط المبادرات البيئية بمشروعات التنمية القائمة، ومنها مبادرة "حياة كريمة" ومبادرة القرية الخضراء، بما يدعم خفض الانبعاثات وتحسين جودة الحياة في الريف المصري.

تحويل المخلفات إلى ثروة قومية

أكد أن حماية البيئة مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن، موضحًا أن الدولة تضطلع بوضع التشريعات وتنفيذ المشروعات اللازمة، بينما يمثل التزام المواطنين عنصرًا أساسيًا لضمان نجاح هذه الجهود. وأشار إلى إمكانية تحويل المخلفات الزراعية التي كانت تتسبب في تلوث الهواء والسحابة السوداء إلى موارد اقتصادية ذات قيمة مضافة، من خلال إعادة استخدامها في الزراعة والصناعة.

أوضح أن المخلفات تمثل ثروة قومية مهدرة إذا لم تستغل بصورة سليمة، بينما تتيح الإدارة المتكاملة فرصًا لخلق أنشطة اقتصادية جديدة، وتوفير فرص العمل، وتقليل التلوث، وتعزيز الاقتصاد الدائري. ولفت إلى أن المشاركة المجتمعية ركيزة أساسية، مشيرًا إلى استقبال منصة مقترحات المواطنين نحو 10 آلاف فكرة خلال خمسة أيام، نُشر منها نحو 2500 مساهمة في 19 قطاعًا.

فرص التمويل المناخي وآليات الكربون

أكد سرحان أن مبادرة الفحم الحيوي من قش الأرز تمتلك مقومات تؤهلها للاستفادة من أدوات التمويل المناخي، نظرًا لمنافعها المتزامنة في التكيف مع التغيرات المناخية وخفض الانبعاثات وتحسين خصائص التربة. وأشار إلى تجميع أكثر من مليون طن من قش الأرز رغم عدم تجاوز نسبة الحصاد 53%، ما يبرز حجم الموارد المتاحة.

استعرض مسارات التمويل، منها أرصدة إزالة الكربون، والتمويل المختلط والميسر الذي يجمع بين التمويل العام والخاص، وصناديق المناخ وبنوك التنمية متعددة الأطراف، والسندات الخضراء، وتشجيع الاستثمار الصناعي في إطار الاقتصاد الدائري. وشدد على ضرورة توفير منظومة موثوقة للقياس والإبلاغ والتحقق (MRV)، وإطار تنظيمي واضح لملكية أرصدة الكربون وتوزيع العوائد.

آليات المتابعة والمساءلة

أكد أهمية التكامل بين مبادرة الفحم الحيوي والمشروعات التنموية القائمة لتقليل المخاطر وتعزيز فرص التوسع. وشدد على ضرورة أن تتضمن التوصيات الختامية للمنتدى آليات للمتابعة والمساءلة، ومؤشرات أداء معلنة تشمل كميات المخلفات المحولة سنويًا، وحجم الانبعاثات المقلصة أو الكربون المخزن، والأثر على إنتاجية الأراضي واستهلاك المياه وفرص العمل والعوائد الاقتصادية.

شارك الخبر: