بترو نيوز 24

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

السلامة البيئية

خفض انبعاثات الكربون في الأسمدة والبتروكيماويات المصرية: 3 عوامل للتنافسية

خفض انبعاثات الكربون في الأسمدة والبتروكيماويات المصرية: 3 عوامل للتنافسية
السلامة البيئية · ٢٣:٥٥:٢١ - السبت، ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦

يمثل خفض الانبعاثات الكربونية في صناعة الأسمدة والبتروكيماويات المصرية أحد العوامل الحاسمة لتعزيز تنافسية الصادرات المصرية عالميًا، إلى جانب خفض تكاليف الطاقة والامتثال للمتطلبات البيئية الدولية. ويستحوذ قطاع الصناعات الكيماوية والأسمدة على نحو 23% من إجمالي الصادرات المصرية غير البترولية، وفق بيانات النصف الأول من عام 2026. كما بلغ إنتاج قطاع البتروكيماويات نحو 4.6 مليون طن خلال العام المالي 2025/2026، فيما تستهدف مصر تنفيذ مشروعات استراتيجية جديدة خلال الفترة 2026–2030 بطاقة إنتاجية تصل إلى 6.5 مليون طن سنويًا واستثمارات تُقدَّر بنحو 10 مليارات دولار، بهدف تعظيم القيمة المضافة من موارد الغاز الطبيعي وتوطين إنتاج المنتجات البتروكيماوية.

الأهمية الاستراتيجية للقطاع

تُعد صناعتا الأسمدة والبتروكيماويات من الركائز الأساسية للاقتصاد القومي المصري، حيث تسهمان بشكل فعال في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفران آلاف فرص العمل، وتلعبان دورًا حيويًا في تأمين الأمن الغذائي محليًا وعالميًا. وتحتل مصر مكانة إقليمية وعالمية بارزة في قطاعي البتروكيماويات والأسمدة الأزوتية، بفضل توفر البنية التحتية المتقدمة واكتشافات الغاز الطبيعي الكبرى التي مكنت الدولة من التحول إلى مركز إقليمي للطاقة. وتعتمد صناعة الأسمدة بشكل أساسي على الغاز الطبيعي كلقيم ومصدر للطاقة، مما يجعلها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بملف الطاقة وخفض الانبعاثات، بينما يشهد قطاع البتروكيماويات طفرة تنموية من خلال استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية لتنفيذ مشروعات القيمة المضافة.

مصادر الانبعاثات الكربونية

تنقسم الانبعاثات في هذه المنشآت الصناعية إلى نوعين رئيسيين: انبعاثات العمليات الكيميائية التي تنتج مباشرة عن التفاعلات الكيميائية، مثل عملية إعادة تشكيل الهيدروكربونات بالبخار (SMR) في صناعة الأمونيا والتي يصاحبها انبعاث كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون كناتج ثانوي. وانبعاثات استهلاك الطاقة الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري لتوليد البخار والحرارة اللازمة لتشغيل العمليات الصناعية، بالإضافة إلى استهلاك الكهرباء المولدة تقليديًا.

استراتيجيات وطنية لخفض الانبعاثات

تم دمج معايير الاستدامة البيئية وخفض الانبعاثات ضمن استراتيجية قطاع البترول المصري (2030)، وتجسد ذلك خلال استضافة مصر لمؤتمر المناخ (COP27) وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050. وتعتمد الجهود الحالية على عدة محاور رئيسية:

أولًا: تحسين كفاءة الطاقة عبر تحديث التوربينات والمحركات والمضخات، وتطبيق أنظمة الإدارة الحديثة للطاقة (ISO 50001)، واسترجاع الحرارة المفقودة لاستخدامها في توليد البخار أو الكهرباء.

ثانيًا: التوسع في استخدام الهيدروجين الأخضر والأزرق، حيث يمثل الهيدروجين ركيزة أساسية لإزالة الكربون من صناعة الأسمدة. ويتجه القطاع نحو الهيدروجين الأزرق بإنتاج الأمونيا والهيدروجين من الغاز الطبيعي مع احتجاز وتخزين أو استخدام انبعاثات الكربون (CCUS)، والهيدروجين الأخضر بالاعتماد على التحليل الكهربائي للمياه باستخدام الطاقة المتجددة، وقد شهدت مصر بالفعل توقيع عدة اتفاقيات ومشروعات كبرى لإنتاج الأمونيا الخضراء في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ثالثًا: تقنيات احتجاز وتخزين واستخدام الكربون (CCUS)، التي تُعد خارطة طريق للصناعات الثقيلة التي يصعب إزالة الكربون منها بالكامل. ويمكن التقاط ثاني أكسيد الكربون الناجم عن عمليات التصنيع وإعادة استخدامه في إنتاج اليوريا، واستخلاص البترول المعزز (EOR)، وتحويله إلى مواد كيميائية أخرى ذات قيمة اقتصادية.

التحديات والفرص الاقتصادية

تواجه رحلة خفض الانبعاثات تحديات منها التكلفة الاستثمارية العالية لتقنيات احتجاز الكربون وإنتاج الهيدروجين الأخضر، واعتماد الكثير من هذه التقنيات على خبرات أجنبية مما يتطلب تعزيز الشراكات الدولية ونقل التكنولوجيا، والحاجة إلى تطوير شبكات نقل وتخزين الكربون وتوفير مصادر هائلة ومستقرة من الطاقة المتجددة المخصصة للمصانع.

في المقابل، يوفر الاستثمار في خفض الانبعاثات مكاسب استراتيجية أبرزها: الهروب من ضريبة الحدود الكربونية الأوروبية (CBAM) التي تفرض رسومًا جمركية باهظة على المنتجات غير صديقة البيئة، وجذب الاستثمارات الخضراء والتمويلات الميسرة المشروطة بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG)، وتعزيز الاقتصاد الدائري عبر إعادة تدوير المخلفات الصناعية ورفع كفاءة التشغيل العامة.

خارطة طريق المستقبل

لضمان تسريع وتيرة التحول الأخضر، تتبنى خارطة طريق متكاملة محاور: تحديث التشريعات والحوافز بوضع حزم تشجيعية وضريبية للشركات التي تتبنى سياسات خفض الانبعاثات، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتوفير التمويلات اللازمة للمشروعات الخضراء الكبرى، والاهتمام بالبحث العلمي والابتكار لتطوير حلول هندسية وكيميائية ملائمة للبيئة المصرية بأقل تكلفة، ورفع كفاءة الكوادر البشرية عبر تدريب المهنيين والفنيين على أحدث نظم إدارة الكربون وكفاءة الطاقة.

شارك الخبر: