سجلت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال الروسي مستويات غير مسبوقة خلال الأشهر الأخيرة، وذلك قبل شهرين فقط من دخول الحظر الكامل على هذه الواردات حيز التنفيذ في الأول من يناير 2027.
أسباب الارتفاع المفاجئ
أرجعت الباحثة إيناس بوعيدة من معهد التنمية المستدامة والعلاقات الدولية (إيدري) هذا الارتفاع إلى عوامل ظرفية أبرزها التصعيد العسكري في الشرق الأوسط؛ حيث أدت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في فبراير 2026 وما تبعها من ردود فعل إلى إغلاق مضيق هرمز وتدمير عدة محطات غاز في المنطقة، مما أحدث صدمة قوية في أسواق الغاز والنفط العالمية.
كما ساهم شتاء 2025-2026 البارد بشكل استثنائي في زيادة الطلب الأوروبي على الغاز، فضلاً عن استنزاف المخزونات بشكل أكبر من المعتاد، مما دفع المشترين إلى التعجيل بشراء كميات إضافية قبل موعد الحظر.
أرقام تؤكد التوجه
وفقاً لمنظمة "أورغفالد" الألمانية غير الحكومية، زادت الواردات القادمة من محطة "يامال" - التي توفر الغالبية العظمى من الغاز المسال الروسي لأوروبا - بنسبة 9.5% خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وتراجعت حصة الغاز الروسي في الإمدادات الأوروبية من 40% في عام 2022 إلى 12% حالياً، غير أن الغاز المسال أصبح الشكل الرئيسي للغاز الروسي الوارد إلى الاتحاد الأوروبي بعد تقليص إمدادات خطوط الأنابيب.
الحظر الأوروبي واستراتيجيات التنويع
اعتمد الاتحاد الأوروبي في يناير 2026 لائحة تحظر استيراد الغاز الروسي، مع استثناءات للعقود طويلة الأجل تمتد حتى يناير 2027 للغاز المسال. ورغم ذلك، يرى النائب الأوروبي توماس بيليرين-كارلين أن التكتل قادر على الاستغناء المفاجئ عن الغاز الروسي الذي شكل أكثر من 13% من الإمدادات في الربع الثاني، مستشهداً بتحسينات كفاءة الطاقة ونمو الطاقات المتجددة.
وترى الوكالة الدولية للطاقة في الحظر "فرصة لتنويع الإمدادات" مشيرة إلى مشاريع جديدة في أمريكا الشمالية وأفريقيا، في وقت تشهد فيه إمدادات الغاز المسال العالمية توسعاً غير مسبوق.
مخاوف بيئية وتأثير على الفواتير
تحذر منظمات بيئية من أن تأثير الواردات المسالة على المناخ يُقلل تقديره رسمياً، حيث تطلق ما معدله 30% أكثر من مكافئ ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالحسابات الرسمية.
على صعيد الأسعار، من المقرر أن يرتفع السعر المرجعي للغاز في فرنسا بنسبة 6.6% في الأول من نوفمبر، وتلاحظ بوعيدة أن أوروبا دفعت لروسيا مبالغ تقارب ما قدمته من مساعدات لأوكرانيا منذ بدء الغزو، مشددة على ربط أحجام الاستيراد بتكلفتها على الفواتير المنزلية وموازنات الدول.



