كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية "سيل ريبورتس ساستينابيليتي" أن تركيزات مواد البيرفلوروالكيل والبوليفلوروالكيل (PFAS) في مياه الشرب بالولايات المتحدة قد تكون أكثر من ضعف التقديرات الحالية، وذلك عند إعادة تحليل بيانات المراقبة الفيدرالية باستخدام نماذج إحصائية تقدر التركيزات التي تقل عن حدود الإبلاغ المخبرية.
معالجة النتائج دون حدود الإبلاغ كـ "صفر" تقلل من حجم الانتشار
أوضح معد الدراسة، غيندرا كاريل، الأستاذ المشارك في علوم البيئة والاستدامة بجامعة تكساس المسيحية، أن حوالي 98% من نحو 1.86 مليون نتيجة فحص فردية لمواد PFAS في مجموعة بيانات وكالة حماية البيئة (EPA) لشهر يناير 2026 كانت دون حدود الإبلاغ المخبرية. وأشار إلى أن معاملة هذه النتائج كـ "صفر" في التحليلات الإحصائية يؤدي إلى التقليل من مدى انتشار هذه الملوثات، مؤكدًا أن هذه السجلات "لا تزال تخبرنا بشيء" عن انتشار التلوث أوسع مما هو معترف به عمومًا.
نماذج إحصائية تكشف تجاوز مواقع إضافية للحد المسموح
باستخدام نماذج إحصائية لتقدير التركيزات دون حدود الإبلاغ، وجد الباحثون أن عددًا إضافيًا من مواقع أخذ العينات قد يصل أو يتجاوز عتبة المقارنة في الدراسة البالغة 4.05 جزء في التريليون، وهي أعلى بقليل من حد وكالة حماية البيئة لمياه الشرب البالغ 4 أجزاء في التريليون لمادتي PFOA وPFOS. وبحسب النموذج المستخدم، تراوحت المواقع الإضافية التي تجاوزت العتبة بين 16 و33 موقعًا لـ PFOA، وبين 4 و25 موقعًا لـ PFOS، دون أن تتجاوز أي من المواقع المكتشفة حديثًا العتبة للمادتين معًا.
خبراء: الممارسات الحالية في الإبلاغ تحتاج إلى مراجعة
علقت لوريل شايدر، عالمة الكيمياء والهندسة البيئية في معهد "سيلنت سبرينغ"، بأن النتائج تسلط الضوء على مشكلة أوسع في تفسير العلماء للقياسات التي تقل عن حدود الكشف أو الإبلاغ. وشبهت الأمر بافتراض أن الصناديق الخفيفة الوزن في شحنة لا تزن شيئًا، مما يؤدي إلى التقليل من الوزن الإجمالي. وأكدت أن "استبدال الصفر ببساطة ليس أفضل طريقة للتعامل مع نتيجة غير مكتشفة".
تحسين الحساسية المخبرية وتقارير أكثر شفافية
أشارت شيللي ليو، الأستاذة المشاركة في صحة السكان بكلية إيكان للطب في ماونت سيناي، إلى أن تطور تقنيات الكيمياء سيمكن من حساسية أعلى في القياسات، مما يقلل الحاجة للتخمين. واقترح كاريل أن توضح الوكالات الحدود المستخدمة ومدى تكرار النتائج دونها، وتعرض تقديرات تراعي النتائج دون الحد بجانب متوسطات استبدال الصفر، مع شرح عدم اليقين في تلك التقديرات. ولم تقدم وكالة حماية البيئة بيانًا في وقت النشر.
آثار صحية محتملة وتعرض واسع النطاق
أظهرت دراسات سابقة على حيوانات مخبرية أن التعرض لبعض مواد PFAS يمكن أن يثبط جهاز المناعة، ويضعف الاستجابة للأجسام المضادة، ويغير مستويات هرمونات الغدة الدرقية. وأربطت أبحاث أخرى التعرض بأمراض الغدة الدرقية، ومشاكل الإنجاب، وزيادة خطر بعض السرطانات، خاصة الكلى والخصية. وشدد كاريل على أن تحديد الآثار الصحية يتطلب معلومات عما يستهلكه الناس فعليًا، ومدة التعرض، ومصادر أخرى، والنتائج الصحية. ولفتت ليو إلى أن وكالة حماية البيئة تفترض أن مياه الشرب تمثل حوالي 20% من التعرض لـ PFAS، لكن بالنسبة لبعض الناس قد تكون المصدر الرئيسي، مما يؤدي إلى تعرض مرتفع جدًا لمركب محدد.



