تشهد عمليات شركة بتروبراز البرازيلية في المياه العميقة طفرة نوعية، مما أدى إلى زيادة غير مسبوقة في الطلب على سفن الدعم البحرية. هذا النمو في نشاط قطاع التنقيب والإنتاج، لا سيما في حقول استراتيجية مثل حقل بوزيوس، خلق فجوة واضحة بين السفن المتاحة والاحتياجات التشغيلية المتزايدة، مما يضع البرازيل في صدارة أسواق سفن الدعم البحرية عالمياً.
تحديات العرض والطلب في السوق البرازيلي
تشير التقديرات إلى أن قطاع النفط البحري في البرازيل سيحتاج إلى حوالي 40 سفينة إضافية بحلول عام 2030 لمواكبة التوسع في العمليات. وعلى الرغم من القوانين المحلية التي تمنح الأولوية للسفن التي تحمل العلم البرازيلي، إلا أن الأسطول المحلي يواجه صعوبة في تلبية متطلبات الشركات المشغلة، الأمر الذي يفتح الباب أمام شركات دولية للاستفادة من هذه الفرص الاستثمارية في ظل توقعات بارتفاع تكاليف الإيجار اليومي للسفن.
استحواذات الشركات ودور المحتوى المحلي
في إطار سعيها لتعزيز قدراتها اللوجستية، عمدت شركات عالمية مثل تايد ووتر إلى توسيع حضورها في السوق البرازيلي عبر صفقات استحواذ استراتيجية. وقد أدى الاستحواذ على أسطول شركة ويلسون صنز ألتراتاج إلى إضافة عدد كبير من سفن دعم المنصات إلى أسطول تايد ووتر العالمي، مما سهل عمليات التدريب والصيانة بفضل توافق التصاميم في السفن المستحوذ عليها. من جانبها، تواصل الوكالة الوطنية للنفط والغاز الطبيعي البرازيلية دعم مبادرات المحتوى المحلي لتنشيط صناعة بناء السفن الوطنية، بما يساهم في بناء مئات السفن وناقلات النفط محلياً، وهو ما يخلق آلاف الوظائف في قطاع الملاحة والصناعات البحرية.
التحول نحو السفن الهجينة والوقود المستدام
تتبنى البرازيل نهجاً مبتكراً في تحديث أسطولها اللوجستي من خلال دمج تقنيات السفن الهجينة التي تجمع بين المحركات التقليدية ومصادر الطاقة البديلة، بهدف تقليل الانبعاثات الكربونية واستهلاك الوقود. وتعد سفينة ستارناف إلكترا، التي تعمل بنظام بطاريات الليثيوم، مثالاً حياً على هذا التحول التكنولوجي. كما تشمل الخطط الاستراتيجية استخدام الوقود البحري الممزوج بالديزل الحيوي، بالإضافة إلى تبني تقنيات السفن السطحية غير المأهولة التي تعد بتقليص استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 90%، مما يساهم في خفض التكاليف التشغيلية للمشاريع البحرية المعقدة.



