تبنت الدولة المصرية استراتيجية طموحة تهدف إلى تقليص الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول والغاز بنسبة تصل إلى 65% بحلول عام 2030. وتعد هذه المبادرة ركيزة أساسية ضمن جهود التحول نحو طاقة نظيفة ومستدامة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأداء التشغيلي وتقليل الأثر البيئي للصناعات الاستخراجية وتحويل خطط خفض الانبعاثات إلى مشروعات واقعية.
محاور استراتيجية إزالة الكربون
تستند جهود إزالة الكربون في قطاع البترول إلى حزمة من الإجراءات الفنية الدقيقة التي تغطي سلسلة القيمة بالكامل. وتشمل هذه المسارات وقف الحرق الروتيني لغازات الشعلة من خلال إنشاء شبكات تجميع متطورة، بالإضافة إلى تركيب وحدات استرجاع الأبخرة في المواقع الحيوية لالتقاط الانبعاثات الهيدروكربونية أثناء عمليات الشحن والتفريغ. كما يتضمن المخطط تحديث المعدات لرفع كفاءة استهلاك الطاقة في الشركات التابعة، والتوسع في دمج الطاقة الشمسية لتغذية حقول الإنتاج النائية، فضلاً عن تطبيق تقنيات التقاط وتخزين الكربون (CCUS) وحقنه في الحقول المتقادمة لتعزيز عمليات الاستخراج.
دور التكنولوجيا والشراكات الدولية
تعتمد المبادرة بشكل متزايد على التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الأداء، حيث تساهم خوارزميات إنترنت الأشياء في مراقبة استهلاك الطاقة لحظة بلحظة وتحديد أماكن التسرب أو الفاقد، مما يتيح التدخل الفوري. وعلى الصعيد الدولي، تواصل وزارة البترول والثروة المعدنية تعزيز شراكاتها الإقليمية والدولية وتبادل الخبرات التشريعية والتنظيمية لأسواق الكربون، وذلك بالتعاون مع وزارة البيئة لضمان تطبيق خارطة طريق وطنية فعالة لمشروعات احتجاز الكربون.
العوائد الاقتصادية والبيئية
لا تقتصر أهداف هذه المبادرة على الجوانب البيئية فحسب، بل تمتد لتحقيق وفورات اقتصادية ضخمة عبر تقليل الهدر في المواد الهيدروكربونية وتحسين كفاءة العمليات التشغيلية. كما تسهم هذه الجهود في تحسين جودة الهواء في المناطق المحيطة بالمجمعات البترولية، مما يعزز الصحة العامة للمجتمعات المحلية، ويبرهن على قدرة الصناعات الاستخراجية على التكيف مع المعايير العالمية وتجاوز التحديات التنظيمية والتغيرات المناخية.



