شهد قطاع الطاقة الكهربائية في تركيا تحولات جذرية منذ تبني سياسات الخصخصة في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، وتحديدًا منذ عام 2004، حين بدأت الحكومة في تنفيذ استراتيجيات إصلاح قطاع الطاقة وإعادة هيكلة عمليات الإنتاج والتوزيع. ورغم التوقعات التي سبقت هذه الخطوات، إلا أن النتائج اللاحقة أثارت نقاشات واسعة حول الكفاءة الاقتصادية والعبء المالي على الميزانية العامة.
تراجع دور الإنتاج العام وتضخم فاتورة الشراء
أدى توسع عمليات خصخصة محطات توليد الطاقة الكهربائية إلى تراجع تدريجي في الدور الذي كانت تلعبه شركة إنتاج الكهرباء الحكومية (EÜAŞ). فبعد أن كانت الشركة تؤمن أكثر من 60% من احتياجات الإنتاج في عام 2002، انخفضت حصتها في السوق بشكل ملحوظ لصالح الشركات الخاصة. وقد انعكس هذا التحول في اعتماد الدولة المتزايد على شراء الطاقة من السوق الحرة لتلبية احتياجات القطاع العام، مما حمل الخزينة العامة أعباء مالية إضافية ضخمة.
بيانات الإنفاق الحكومي على الطاقة
وفقًا لبيانات وزارة الخزانة والمالية، فقد سجلت النفقات المخصصة لشراء الكهرباء من السوق الحرة للقطاع العام خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر من عام 2026 مستويات مرتفعة، حيث بلغت التكلفة الإجمالية نحو 48 مليارًا و377 مليونًا و399 ألف ليرة تركية. وتوزع هذا الإنفاق على النحو التالي: 11.1 مليون ليرة خلال يناير وفبراير، و10.1 مليون ليرة خلال مارس وأبريل، و5.6 مليون ليرة خلال مايو ويونيو، و7.3 مليون ليرة خلال يوليو وأغسطس، بينما سجل شهر سبتمبر وحده إنفاقًا بلغ 14 مليون ليرة.
أعباء إضافية لخدمات الإنارة العامة
لم يقتصر العبء المالي على شراء الطاقة فحسب، بل امتد ليشمل خدمات الإنارة العامة للشوارع والطرقات. وقد أظهرت التقارير أن المبالغ المدفوعة لشركات توزيع الكهرباء مقابل خدمات الإنارة قد وصلت إلى مستويات مرتفعة بشكل لافت. ففي الفترة الممتدة بين يناير وسبتمبر 2026، جرى تحويل ما يقرب من 16 مليارًا و211 مليونًا و966 ألف ليرة من الميزانية العامة إلى شركات توزيع الكهرباء لتغطية تكاليف إنارة الشوارع، وهو ما يضاف إلى قائمة التحديات المالية التي يواجهها القطاع في ظل الهيكل التنظيمي الحالي.



