كشفت تقارير إعلامية عن طرح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحًا لاستئناف التبادل التجاري للغاز الطبيعي بين روسيا ودول الاتحاد الأوروبي عبر أوكرانيا وبنيتها التحتية، مستهدفة تحقيق ذلك قبل حلول الشتاء المقبل.
مقترح دبلوماسي أمريكي
وفقًا لمسؤولين سياسيين أمريكيين وأوروبيين وأوكرانيين، فقد قدم المبعوثان الأمريكيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف الفكرة في بداية سبتمبر خلال زيارات دبلوماسية إلى موسكو ثم كييف، بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة لفترة الشتاء بين البلدين المتحاربين منذ فبراير 2022.
يرى المفاوضون الأمريكيون أن الجميع سيستفيد: روسيا باستئناف التصدير إلى دول الاتحاد السبع والعشرين، وأوكرانيا من رسوم العبور، والاتحاد الأوروبي من وفورات في تكاليف الطاقة.
عقبات أمام الاتفاق
يبدو الاتفاق صعب المنال؛ فبينما التزمت كييف بعدم استهداف المصافي الروسية لأسبوعين، لم تتبنَ موسكو نفس النهج، وعاودت أوكرانيا استهداف ثلاث مصافٍ روسية في 30 أكتوبر.
وصف المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف مقترح وقف إطلاق النار في الطاقة بأنه "غير قابل للتنفيذ حاليًا" نظرًا للوضع الميداني، مشيرًا إلى أن القرار يعتمد على إرادة المشترين والبائعين وقدراتهم، ولفت إلى أن استهلاك دول الجنوب من النفط والغاز قد ينمو في السنوات القادمة، مذكرًا بأن روسيا باتت تمتلك شركاء غير الأوروبيين.
سياق أوروبي متغير
كانت روسيا تزود 45% من الغاز المستهلك في الاتحاد الأوروبي، وانخفضت النسبة إلى 11% فقط، مع مستهدف بحظر كامل لواردات الغاز الروسي بنهاية 2027، وهي استراتيجية راسخة في القانون الأوروبي منذ بداية 2026. وأكد المفوض الأوروبي للطاقة دان يورغنسن أن هذا الإجراء يجب أن يكون دائمًا حتى في حال تحقيق السلام.
آلية أمريكية مقترحة
لتجاوز العقوبات والتحفظات الأوروبية، تقترح واشنطن ألا تدفع بروكسل مباشرة لموسكو، بل عبر وسيط أمريكي يتولى تسويق الشحنات الروسية، وتوضع العائدات الروسية في حساب ضمان في دولة ثالثة لمنع استخدامها في تمويل الحرب، بينما تحصل أوكرانيا على حقوق عبور الغاز عبر شبكة أنابيب سوفيتية لا تزال عاملة نحو ألمانيا وسلوفاكيا والنمسا، على عكس نورد ستريم 1 المتضرر ونورد ستريم 2 الذي لم يدخل الخدمة.
ضغوط اقتصادية على أوروبا
أبدى الأوروبيون اهتمامًا بالمقترح الذي يتيح لهم غازًا أقل تكلفة، خاصة مع انخفاض مخزونات الغاز تحت الأرض إلى 75% فقط، وهو معدل دون متوسط تسع سنوات، بسبب الحرب في أوكرانيا وإغلاق مضيق هرمز. وتكبد الاتحاد الأوروبي 100 مليار يورو تكاليف إضافية لواردات الوقود الأحفوري منذ فبراير 2026 مقارنة بما كان سينفقه دون قفزة الأسعار، دون زيادة في الكميات المستوردة.


