تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا حالة من التوتر المتصاعد، نتيجة تباين الرؤى حول مشاركة المعلومات الاستخباراتية، وفرض العقوبات، والهجمات الأوكرانية التي تستهدف قطاع الطاقة الروسي، بالإضافة إلى اختلاف المسارات المقترحة للوصول إلى سلام مستدام.
خلافات حول استهداف منشآت الطاقة الروسية
في سياق التصعيد الميداني، شنت أوكرانيا هجوماً واسعاً باستخدام الطائرات المسيرة استهدف محطة نفط رئيسية في روسيا، وهي الخطوة التي جاءت في تحدٍ لمطالبات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف استهداف مصافي التكرير الروسية. وتأتي هذه الهجمات في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية لتخفيف الضغوط على أسعار النفط والديزل محلياً، حيث تسجل أسعار الديزل مستويات قياسية.
وقد وصف ترامب الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية بأنها تصرف غير لائق، مشيراً إلى صعوبة التعامل مع الزعيم الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقارنة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفي المقابل، رد زيلينسكي بالتأكيد على أهمية وجود شركاء يتميزون بالوضوح والشفافية في التعامل.
مساعٍ دبلوماسية وسط انعدام الثقة
رغم حالة عدم الثقة المتبادلة، تستمر الاتصالات الدبلوماسية؛ حيث أشار زيلينسكي إلى وجود تواصل مستمر مع مبعوثي الولايات المتحدة، بما في ذلك ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بهدف السعي نحو تحقيق السلام. ومن المقرر عقد اجتماعات مرتقبة في أوسلو بالنرويج لمناقشة هذه الجهود.
من جانبه، أوضح ترامب أنه يعمل على التفاوض من أجل السلام، مؤكداً رغبته في عدم اتخاذ إجراءات قد تدفع روسيا بعيداً عن طاولة المفاوضات. وقد شملت بعض التنازلات الأمريكية الأخيرة فيما يخص العقوبات، مثل السماح بتصدير الديزل الروسي، وهو ما اعتبره زيلينسكي تقوية لموقف بوتين في الحرب رغم الإخفاقات الميدانية الروسية.
تحديات استخباراتية وعسكرية
تواجه أوكرانيا مخاوف متزايدة بشأن تراجع الدعم الاستخباراتي، حيث أشار زيلينسكي إلى وجود قيود على أنظمة الأقمار الصناعية مثل 'ستارلينك' تؤثر على سرعة الطائرات المسيرة، واصفاً ذلك بأنه رسالة من الحكومة الأمريكية. كما أعرب عن قلقه من عدم تلقي تحذيرات مبكرة من الهجمات الصاروخية البالستية الروسية، وهو أمر حيوي لحماية البنية التحتية المدنية.
وفيما يتعلق بالتحركات الدولية، سادت حالة من القلق في كييف وأوروبا من إمكانية عقد اجتماعات ثلاثية تضم الولايات المتحدة والصين وروسيا للتوصل إلى تسوية دون مشاركة أوكرانية، وهو ما تراه كييف خطوة قد تشجع روسيا على الاستمرار في الحرب بدلاً من إنهائها.



