يواجه هدف الاتحاد الأوروبي بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050 اختباراً صعباً بفعل صعود التيارات اليمينية المتطرفة، والمخاوف الاقتصادية، وتزايد انعدام الثقة المجتمعية في السياسات المناخية. يؤكد العلماء أن مواجهة أزمة المناخ لم تعد تقتصر على الحلول العلمية والتقنية، بل تتطلب عدالة اجتماعية، ومشاركة ديمقراطية، وضمانات اقتصادية.
أهداف طموحة وسط تصاعد المعارضة
يستهدف «الاتفاق الأخضر الأوروبي» خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 55% بحلول 2030 مقارنة بمستويات 1990، وبنسبة 90% بحلول 2040، وصولاً إلى الحياد الكربوني في 2050. حققت أوروبا حتى 2025 خفضاً بنسبة 37%، غير أن التطورات السياسية تلقي بظلالها على استمرارية مسار إزالة الكربون.
ثلاث مراحل لتطور إنكار المناخ
يرصد الباحث برنارد فورشتنر تحوّل موقف اليمين المتطرف الأوروبي عبر ثلاث مراحل: قبول علمي محدود (1986-1996)، تشكيك متزايد تأثراً بالخطاب الأمريكي (1997-2006)، ثم معارضة صريحة وتصوير المناخ كخدعة سياسية (2007-2018).
الانتخابات الأوروبية 2024 نقطة تحول
أظهرت انتخابات البرلمان الأوروبي 2024 تراجع أولوية المناخ لصالح قضايا النمو الاقتصادي، وتكاليف الطاقة، والهجرة، والسيادة الوطنية. تحولت معارضة السياسات المناخية إلى أداة تحشيد للأحزاب المشككة في مؤسسات الاتحاد.
المزارعون والريف في قلب المواجهة
يشكل المزارعون والمجتمعات الريفية قاعدة اجتماعية رئيسية للمعارضة، حيث تُقدَّم لوائح البيئة على أنها ضغوط خارجية تهدد أنماط الحياة التقليدية. حتى مشروعات الطاقة المتجددة تُصوَّر أحياناً كتشويه للهوية الثقافية والطبيعية.
الهجرة والمناخ في خطاب واحد
تدمج أحزاب قومية أوروبية التدهور البيئي مع خطاب مناهض للهجرة، فتربط استنزاف الموارد الطبيعية بالنمو السكاني الخارجي، وتقدم السيطرة على الحدود كحل مناخي، مما يحول النشطاء والعلماء إلى تهديد للأمن القومي.
الحلول: انتقال عادل وضمانات اقتصادية
يقترح الباحث فيرناندو فالاداريس تعزيز «صندوق الانتقال العادل» بدعم مباشر للعمال المعرضين للفصل، وبرامج إعادة تأهيل، وتنويع الاقتصادات المحلية، وتقاسم عادل لتكاليف تحول الطاقة.
طاقة متجددة كـ «طاقة الحرية»
يدعو فالاداريس إلى تقديم الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بوصفها ضمانة للاستقلال الطاقي والأمن القومي والصلابة الاقتصادية، لا مجرد فائدة بيئية، لتوسيع قاعدة القبول الشعبي.
الاختبار الحقيقي: الديمقراطية والمناخ
يخلص التحليل إلى أن نجاح الاتفاق الأخضر مرهون بالتوفيق بين الأهداف البيئية والعدالة الاجتماعية، والأمن الاقتصادي، والشرعية الديمقراطية. معالجة المعلومات المضللة والاستجابة لمخاوف المواطنين باتت شرطاً لاستدامة العمل المناخي في أوروبا.



