بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

تكنلوجيا الحفر و الانتاج

أول ناقلة نفط في التاريخ.. «زرادشت» ثورة غيرت تجارة الطاقة

أول ناقلة نفط في التاريخ.. «زرادشت» ثورة غيرت تجارة الطاقة
تكنلوجيا الحفر و الانتاج · ٠٠:٢٢:١٧ - الجمعة، ٦ نوفمبر ٢٠٢٦

قبل أكثر من 140 عامًا، لم يكن نقل النفط عبر البحار مهمة سهلة، إذ كان يُشحن داخل براميل خشبية عُرضة للتلف والتفكك، ما جعل الرحلات محفوفة بالمخاطر. لكن فكرة غير تقليدية تبناها لودفيغ نوبل، الشقيق الأكبر للعالم ألفريد نوبل، قلبت الموازين ومهدت لظهور ناقلات النفط الحديثة.

دوافع ابتكار ناقلات النفط

في عصر كانت فيه براميل البلوط الخشبية تتفكك وسط أمواج المحيطات مخلفة كوارث وانفجارات مميتة، تجرأ لودفيغ نوبل على خوض المعركة الأخطر في عالم التجارة والنقل. جاءت الفكرة لحل مشكلة نقل النفط من حقول باكو في أذربيجان، التي امتلكت عائلته استثمارات بها، إلى الأسواق الأوروبية عبر بحر قزوين وشبكة الأنهار والممرات المائية الروسية.

فكر نوبل في ضخ ملايين اللترات من النفط القابل للاشتعال مباشرة داخل هيكل سفينة فولاذية، ووقتها اعتبر الكثيرون الفكرة "جنوناً مطلقاً" وتهديداً غامضاً قد يبتلع طاقمها في أي لحظة. لكن هذه المخاطرة الهندسية الثورية نجحت في ترويض بحار روسيا وقزوين عبر السفينة الأسطورية "زرادشت"، ومهدت الطريق لاحقاً لولادة عملاقة المحيطات "غلوك أوف".

أول سفينة ناقلة للنفط في التاريخ

أطلق لودفيغ نوبل على أول سفينة ناقلة للنفط في التاريخ اسم "زرادشت" (Zoroaster)، تيمناً بالفيلسوف الإيراني زرادشت. في عام 1877، قُدِّم طلب بناء في أحواض شركة "موتالا ووركس" بمدينة نورشوبينغ بالسويد، وأوكلت المهمة إلى حوض بناء السفن "ليندهولمن" في غوتنبرغ.

صُممت السفينة من "فولاذ بيسمر" وهي الأولى من نوعها عالمياً، وتحتوي على صهاريج مدمجة داخل هيكلها. حُدِّدت أبعاد السفينة وغاطسها بناءً على طبيعة الممرات المائية في نهري الدون والفولغا، وكان بالإمكان فك الخزانات الثمانية غير المثبتة لتقليل غاطسها عند الإبحار في القنوات الضحلة.

رحلة زرادشت الأولى وتوسع الأسطول

في مايو 1878، تولى هيلمار كروسيل، الابن الأكبر للودفيغ، قيادة السفينة عبر بحر البلطيق ومنه عبر شبكة الأنهار والممرات المائية الروسية وصولاً إلى باكو. وبعد فترة وجيزة، تم طلب بناء سفينتين كبيرتين للغرض نفسه وبنفس المواصفات، هما "بوذا" و"نوردنسكيولد"، نُقلتا من السويد إلى بحر قزوين على متن منصات عائمة مقسمة إلى ثلاثة أجزاء، ثم أُعيد تجميعها في أستراخان. وفي عامي 1881 و1882، تسلمت الشركة 6 سفن أخرى صُنعت في حوض "ليندهولمن".

أول ناقلة نفط عابرة للمحيطات

رغم أن "زرادشت" كانت الأولى من نوعها، إلا أن تصميمها خُصص للإبحار في بحر قزوين والممر المائي لبحر البلطيق الضحلة. في عام 1885، بدء بناء أول سفينة شحن ناقلة للنفط مؤهلة لعبور المحيطات، وهي السفينة "غلوك أوف" (GLUCKAUF).

بُنيت "غلوك أوف" في أحواض شركة "أرمسترونغ ميتشل وشركاه" بمدينة نيوكاسل بإنجلترا، لصالح شركة "ريديري فيلهلم أنطون ريدمان" ومقرها جيستمونده بألمانيا. بلغت حمولتها الإجمالية 2307 طن، وحمولتها الساكنة 3020 طن، بأبعاد 91.59 × 11.34 × 7.07 متر. زُوّدت بمحرك بخاري ترددي ثلاثي التمدد بقوة 912 حصانًا، وغلايتين، ومروحة دفع واحدة، وبلغت سرعتها 10.5 عقدة.

اكتمل بناؤها في 10 أغسطس 1886، وقامت برحلتها الأولى من نهر "تاين" في نيوكاسل إلى نيويورك وهي في حالة بدون حمولة تجارية. عند وصولها إلى نيويورك، فوجئ العمال بسرعة عملية التحميل، إذ استغرقت ثلاثة أيام فقط، بينما كانت ستستغرق عشرة أضعاف هذا الوقت لو كانت السفينة مخصصة للبضائع الجافة. تُعتبر هذه السفينة النموذج الأولي لناقلات النفط العملاقة في العصر الحالي.

شارك الخبر: