شهد منتدى مصر 2026، المنعقد في العاصمة الإدارية الجديدة، نقاشات موسعة حول استراتيجية الدولة لتعزيز أمن الطاقة وتحقيق التحول نحو المصادر المستدامة. وتأتي هذه التوجهات في ظل تحديات إقليمية ودولية متزايدة تؤثر على أسواق الطاقة العالمية، مما جعل من قضية تنويع مصادر التوليد أولوية استراتيجية تتجاوز مجرد تأمين الوقود للمرافق والصناعات لتصل إلى صلب الأمن القومي والتنمية المستدامة.
خطط طموحة لمزيج الطاقة
أعلنت توجيهات رئاسية حديثة عن تسريع الخطط الزمنية لرفع مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة في مزيج الطاقة الوطني لتصل إلى 50% بحلول عام 2030، بعد أن كانت المستهدفات السابقة تدور حول 42%. وتشمل هذه الخطة التوسع المكثف في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالإضافة إلى دمج الطاقة النووية وتقنيات تخزين الطاقة عبر البطاريات، بما يضمن استقرار الشبكة الوطنية ومرونتها أمام تقلبات الأسواق العالمية.
الأمن الطاقي والتحول نحو الاستدامة
تكتسب هذه التوجهات أهمية مضاعفة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي قد تؤثر على سلاسل توريد الوقود التقليدي عبر ممرات الملاحة الدولية. وتدرك الدولة المصرية أن الاعتماد على الموارد المحلية من شمس ورياح لا يوفر بديلًا نظيفًا فحسب، بل يقلل من حساسية الاقتصاد الوطني للصدمات الخارجية، ويحد من استنزاف العملة الصعبة في استيراد الوقود. هذا التحول يسعى إلى تحويل الموارد الطبيعية الواعدة في مصر إلى قوة إنتاجية تدعم النمو الاقتصادي، خاصة مع توفر الإمكانات الجغرافية في مناطق مثل خليج السويس وسواحل البحر الأحمر.
توطين الصناعة وبناء القدرات الوطنية
لا تتوقف رؤية الدولة عند الإنتاج فقط، بل تمتد إلى بناء منظومة وطنية متكاملة تشمل توطين صناعة المكونات المطلوبة لمشروعات الطاقة المتجددة، مثل الألواح الشمسية وتوربينات الرياح والكابلات وأنظمة التحكم. كما تركز الاستراتيجية على ربط مراكز البحث العلمي بالاحتياجات الصناعية، وتطوير التعليم الفني والجامعي لتأهيل الكوادر الوطنية القادرة على إدارة وتشغيل هذه التقنيات الحديثة، مما يسهم في خلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري.
إدارة الأزمات وكفاءة الاستهلاك
تضمنت توصيات المنتدى أيضًا ضرورة صياغة خطط عاجلة للتحكم في الاستهلاك ورفع كفاءة استخدام الطاقة في مختلف القطاعات. ويشمل ذلك تحديث مواصفات المعدات لتقليل الهدر، ووضع خطط محكمة لإدارة أزمات الإمداد، مع إعطاء أولوية قصوى للمرافق الحيوية مثل المستشفيات ومحطات تحلية المياه والري، بما يضمن استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين تحت مختلف الظروف.



