أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة المصرية اختارت في المرحلة الراهنة تحمّل العبء المالي الناتج عن الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة عالمياً، وذلك بهدف تجنب تحميل المواطنين أي أعباء إضافية وسط الظروف الاقتصادية الراهنة. وأوضح أن هذا القرار جاء عقب دراسة متأنية لكافة البدائل المتاحة للتعامل مع الزيادة المستمرة في تكلفة توفير الوقود والغاز.
وأضاف رئيس الوزراء أن الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجاري بُنيت على أساس سعر تقديري لبرميل النفط يبلغ 75 دولاراً، بينما تجاوز السعر الفعلي حاجز 110 دولارات، وهو ما يفرض ضغوطاً مالية هائلة وإضافية على الموازنة العامة، تتطلب إدارة دقيقة للموارد المتاحة.
سيناريوهات التعامل مع أزمة الطاقة العالمية
أوضح رئيس الوزراء أن الحكومة درست بعناية ثلاثة سيناريوهات رئيسية للتعامل مع التحديات الناجمة عن صعود أسعار الطاقة. يتمثل السيناريو الأول في تمرير كامل الزيادة إلى المواطنين عبر رفع الأسعار، وهو المسار الذي اتجهت إليه دول أخرى. أما السيناريو الثاني فيقوم على تحمل الدولة لفارق التكلفة لفترة مؤقتة، وهو خيار قد يؤدي إلى تفاقم الدين العام في حال اللجوء إلى الاقتراض لتغطية العجز.
وفيما يتعلق بالسيناريو الثالث، أشار مدبولي إلى أنه يتمثل في الالتزام الصارم بالمخصصات المالية المحددة مسبقاً في الموازنة العامة، وشراء كميات أقل من المنتجات البترولية تتناسب مع الموارد المتاحة. ويهدف هذا الخيار إلى تلبية نحو خمسين إلى ستين بالمئة فقط من إجمالي الاحتياجات الفعلية، وهو ما قد يفرض تحديات وإجراءات معقدة للتعامل مع نقص الإمدادات.
الموازنة بين استقرار المالية العامة وحماية المستهلك
شدد رئيس الوزراء على أن قرار الحكومة بتحمل فارق التكلفة يعكس حرصها الكامل على حماية المواطنين من التداعيات المباشرة لارتفاع الأسعار العالمية. وأكد أن إدارة أزمة الطاقة تستدعي بالضرورة تحقيق توازن دقيق بين تدبير الاحتياجات الأساسية للبلاد، والحفاظ على الاستدامة المالية، والحد من الآثار التضخمية للأسعار، مع أهمية مصارحة الرأي العام بكافة الحقائق والتحديات الاقتصادية المطروحة.



