تُراهن تونس على إضافة نحو 1600 ميغاواط من الطاقة المتجددة لتعزيز أمنها الكهربائي، وتقليص اعتمادها على الغاز الطبيعي، بعد صيف شهد انقطاعات متكررة للكهرباء أثرت في حياة المواطنين وأعمال الشركات، وسط ضغوط إضافية على المالية العامة بسبب ارتفاع فاتورة واردات الطاقة. وتستهدف تونس رفع حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 16% في 2027، مقابل 12% مستهدفة خلال العام الجاري، وصولاً إلى 35% بحلول 2030، في إطار خطة تستهدف الحد من أزمة الإمدادات وتنويع مصادر الإنتاج.
فجوة بين العرض والطلب في الصيف
تكشف تقديرات الخبراء عن اختلال واضح في التوازن الكهربائي خلال فترات الذروة، حيث قُدّرت القدرة الإنتاجية المتاحة بنحو 4500 ميغاواط، مقابل طلب بلغ قرابة 6000 ميغاواط خلال ذروة الصيف، ما يشير إلى فجوة تقديرية تبلغ 1500 ميغاواط تعادل 25% من الطلب. وتشير الفجوة إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بارتفاع الاستهلاك، بل بتقادم بعض وحدات الإنتاج، والحاجة إلى صيانة المحطات وتطوير الشبكة وزيادة قدرات التخزين.
مشروعات جديدة لتعزيز القدرات
تتضمن الخطة الحكومية طرح مشروعات بقدرة 1100 ميغاواط للمستثمرين الدوليين ضمن نظامي الامتياز والتراخيص، وتخصيص 500 ميغاواط للإنتاج الذاتي، مما يتيح للمؤسسات والأفراد توليد جزء من احتياجاتهم الكهربائية. وتشمل المشروعات محطة شمسية بقدرة 300 ميغاواط في قبلي مزودة ببطاريات تخزين، ومشروعاً بقدرة 198 ميغاواط في الخنابنة، ومزرعة رياح بقدرة 77 ميغاواط، إلى جانب مشروعات أخرى بقدرة 515 ميغاواط، بينما لم تحدد وثيقة الموازنة موعد تشغيل جميع القدرات المعلنة.
تداعيات الاعتماد على الغاز العجز المالي
تواجه تونس تحدياً اقتصادياً يتمثل في اعتمادها الكبير على الغاز الطبيعي، حيث شكل الغاز 90.8% من إنتاج الكهرباء بنهاية يوليو 2026 رغم ارتفاع إنتاج الطاقة المتجددة بنسبة 61%. وأسفر ذلك عن ارتفاع العجز التجاري الطاقي بنسبة 29% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي ليبلغ 8.27 مليار دينار، مقابل 6.4 مليار دينار قبل عام، مما يزيد من أعباء الموازنة العامة.
خطة حكومية لحلول عاجلة
في محاولة لتجنب تكرار الانقطاعات التي شهدتها البلاد خلال الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة استخدام أجهزة التكييف، أعلنت رئاسة الحكومة خطة عاجلة تشمل إضافة منظومة بطاريات بقدرة 300 ميغاواط وسعة تخزين 600 ميغاواط ساعة، وتركيب محركات غازية بقدرة 200 ميغاواط، وتوربين بقدرة 300 ميغاواط، واستعادة 190 ميغاواط من قدرات محطات قائمة. كما تستهدف الحكومة إدماج نحو 300 ميغاواط من الطاقة المتجددة قبل صيف 2027، وخفض الطلب عند الذروة بمقدار 300 ميغاواط، إلى جانب تحديث الشبكة وتحسين كفاءة الاستهلاك، وسط رهان على سرعة التنفيذ وقدرة الشبكة على استيعاب الإنتاج الجديد.



