تُعد أستراليا واحدة من أبرز الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، غير أن تزايد المخاوف بشأن توفر الغاز بأسعار معقولة للسوق المحلي دفع الحكومة الفيدرالية إلى اقتراح مخطط جديد لحجز الغاز المحلي.
ويهدف المخطط المقترح، الذي قُدم إلى البرلمان الفيدرالي ولم يُعتمد بشكل نهائي بعد، إلى إلزام مصدري الغاز الطبيعي المسال بتوفير حصص كافية من الغاز للعملاء المحليين، بما يضمن تلبية احتياجات الأسر والمصانع والشركات الأسترالية.
وقد أثار هذا المخطط نقاشًا واسعًا حول ما إذا كان يعالج مشكلة شاملة في السوق أم أنه يفرض أعباء غير متناسبة على شركات منفردة، وتحديدًا عملاق الطاقة سانتوس، وسط تساؤلات عما إذا كان المشروع يستهدف الشركة بشكل غير عادل أو يمنحها مزايا استثنائية.
مشروع جْلادستون للغاز المسال في الواجهة
تعتبر شركة سانتوس من أبرز شركات النفط والغاز في أستراليا، وتدير مشاريع كبرى مثل حقول باروسا للغاز وم basin بيتالو، بينما يتركز الاتمام حاليًا على منشأة الغاز الطبيعي المسال القريبة من جْلادستون في ولاية كوينزلاند.
وتتشارك هذه المنشأة مع منشأتين أخريين لتصدير الغاز المسال تديرهما شركات كبرى مثل شل وأوريجين إينرجي وكونوكوفيليبس. وعلى عكس المشاريع الأخرى، يعتمد مشروع سانتوس في جْلادستون على شراء الغاز من السوق المحلية للوفاء بالتزامات التصدير وعقود طويلة الأجل مع كوريا الجنوبية وماليزيا.
وقد يؤدي المخطط المقترح إلى فرض أعباء تجارية إضافية على سانتوس نظراً لاعتماد مشروعها بشكل كبير على الغاز المحلي، في حين قد تتمكن الشركة من تجنب أشد الالتزامات قسوة عبر استثناءات العقود الحالية وتمديداتها.
أهمية العقود الحالية والمعضلات التنظيمية
تُبرم الشركات اتفاقيات طويلة الأجل بناءً على افتراض قدرتها على تأمين الغاز اللازم لتنفيذ التزاماتها، ولذلك فإن أي تغيير مفاجئ في القواعد قد يعرض المصدرين لتكاليف باهظة ويضر بسمعة أستراليا كشريك تجاري موثوق.
وفي هذا السياق، أشار المدير التنفيذي لشركة سانتوس كيفن غالاغر إلى ترحيب الشركة بجهود الحكومة الرامية إلى احترام العقود الحالية ودعم استثماراتها، مع التأكيد على ضرورة وضع قواعد واضحة وشفافة بعيداً عن التقديرات الوزارية الواسعة.
كما يثار الجدل حول ما إذا كانت تمديدات العقود، مثل اتفاق سانتوس مع شركة كوجاس الكورية الجنوبية، يجب أن تتمتع بالحماية والاستثناءات، حيث يحذر المنتقدون من أن إعفاء هذه التمديدات قد يتيح للشركة الاستمرار في التصدير دون تقديم أي التزامات حقيقية لتوفير الغاز للمستهلكين المحليين.
معايير النجاح وجذب الاستثمارات
تؤكد الأطراف الصناعية على ضرورة أن يحقق المخطط إضافة حقيقية لحجم الغاز المتاح محليًا، وألا يقتصر الأمر على مجرد الامتثال الشكلي الذي يعتمد على صفقات تجارية لا تضخ كميات فعلية من الغاز في السوق الأسترالية.
من جانبها، حذرت شركة شل من أن تؤدي الالتزامات الصارمة إلى تقويض الاستثمارات المستقبلية وجعل إنتاج الغاز غير مربح، في وقت تظل فيه أستراليا معتمدة على محطات توليد الطاقة الذروية.
ويبقى نجاح المخطط مرهونًا بقدرته على تحقيق توازن دقيق بين تعزيز الإمدادات المحلية، وتجنب عرقلة الاستثمارات الجديدة في قطاع الطاقة، وتطبيق معايير شفافة وموحدة في التعامل مع الاستثناءات.


