تتميز مصر باحتياطيات ضخمة ومتنوعة من المعادن غير الفلزية تتجاوز 50 خاماً مختلفاً، تشكل ركيزة أساسية للصناعات التحويلية والاستراتيجية مثل الأسمنت والزجاج والأسمدة والسيراميك والصناعات الحرارية. وتتركز هذه الخامات في الصحراء الشرقية وشبه جزيرة سيناء والصحراء الغربية، وتمنح السوق المحلي ميزة تنافسية واضحة في ظل توجه الدولة لتعظيم القيمة المضافة وتقليل تصدير الخامات بصورتها الأولية.
احتياطيات ضخمة وتنوع جيولوجي
تضم الجيولوجيا المصرية نوعين رئيسيين من المعادن غير الفلزية: المحجرية والتعدينية. ويأتي خام الفوسفات على رأس القائمة الاستراتيجية، حيث تصنف مصر ضمن أكبر عشر دول منتجة عالمياً باحتياطي يقدر بنحو 1.2 مليار طن وفق تقارير هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية لعام 2024. يتركز الفوسفات في ثلاثة نطاقات رئيسية: ساحل البحر الأحمر بين سفاجا والقصير، ومنطقتي المحاميد والسباعية بأسوان، وهضبة أبو طرطور بالوادي الجديد التي تقدر احتياطياتها وحدها بنحو مليار طن.
رمال السيليكا والملح الشمسي
تتميز رمال السيليكا (الرمال البيضاء) بنقاء يتراوح بين 98% و99.8% من ثاني أكسيد السيليكون، وتعد مادة أساسية لصناعة الزجاج عالي الجودة والخلايا الشمسية والرقائق الإلكترونية. وتنتشر احتياطياتها في شمال وجنوب سيناء (وادي زعبل وأبو زنيمة)، ومنطقة الزعفرانة بالبحر الأحمر، ووادي النطرون بالصحراء الغربية. كما تتوافر كميات كبيرة من الملح الشمسي المستخرج من الملاحات الساحلية (المكس، بورفؤاد، إدكو، بحيرة قارون)، والحجر الجيري عالي النقاء باحتياطيات تصل لمليارات الأطنان، إضافة إلى الجبس والطفلة والكاولين والكوارتز.
تصنيف الخامات حسب الاستخدام الصناعي
تصنف هيئة الثروة المعدنية الخامات اللافلزية إلى خمس مجموعات رئيسية: خامات الصناعات الكيميائية والأسمدة (الفوسفات، الملح الشمسي، البوتاس، الكبريت)، الخامات السيليسية والحرارية (رمال السيليكا، الكوارتز، الطفلة، الكاولين، الفلسبار، التلك، اللديت)، مواد البناء والرصف والأسمنت (الحجر الجيري، الجبس، البازلت، الزلط)، أحجار الزينة (الرخام، الألباستر، الجرانيت، الديوريت، السربنتين، الفيروز)، وخامات الثروات التعدينية الخاصة وفي مقدمتها الرمال السوداء.
الرمال السوداء.. ثروة على المتوسط
تمتد الرمال السوداء على ساحل البحر المتوسط من رشيد إلى رفح، وتحتوي على معادن اقتصادية ثقيلة استراتيجية مثل الإلمنيت، الروتيل، الزيركون، الماجنتيت، والمونازيت. وقد بدأت الدولة استغلالها عبر الشركة المصرية للرمال السوداء ومصنع البرلس.
إصلاحات تشريعية وبوابة رقمية للاستثمار
شهدت منظومة التعدين إصلاحات تشريعية ومؤسسية شملت تعديل قانون الثروة المعدنية رقم 198 لسنة 2014 ولائحته التنفيذية، مع تبسيط إجراءات التراخيص وتخفيض الرسوم. وتعمل وزارة البترول والثروة المعدنية على إطلاق "بوابة مصر للتعدين" كمنصة رقمية لتسويق الفرص الاستثمارية بشفافية، تتيح للمستثمرين الاطلاع على الخرائط الجيولوجية والبيانات الدقيقة للمواقع المتاحة بنظام المزايدات العالمية. كما يجري تطوير البنية التحتية اللوجستية من طرق وموانئ ومحطات كهرباء لخدمة مناطق التعدين، خاصة في المثلث الذهبي بالصحراء الشرقية.
مستهدفات اقتصادية: من 0.5% إلى 5% من الناتج المحلي
تشير تقديرات وزارة البترول إلى أن مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز 0.5% حالياً، بينما تستهدف الدولة الوصول بها إلى 5% خلال السنوات القادمة عبر التوسع في التصنيع المحلي. ويأتي فرض رسوم وضوابط تحد من تصدير الخامات الأولية لتشجيع التصنيع المحلي، ما يسهم في زيادة القيمة المضافة ودعم الصادرات المصرية من منتجات نهائية في قطاعات الأسمدة والزجاج والسيراميك، وفتح أسواق جديدة إقليمياً وعالمياً.



