أظهرت دراسة حديثة أن أكثر من خمسين ألف شخص لقوا حتفهم بسبب موجات الحر في المدن الأوروبية خلال فصل الصيف، وأن نحو ثلثي هذه الوفيات ما كانت لتحدث لولا تأثيرات تغير المناخ الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري. وجاءت هذه النتائج ضمن نمذجة بحثية جديدة أعدها باحثون في إمبيريال كوليدج لندن وكلية لندن للصحة الطب الاستوائي، ونُشرت في دورية نيتشر هيلث.
حصيلة قياسية للوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة
شملت الدراسة تحليل بيانات من 854 مدينة في 30 دولة أوروبية يقطنها نحو 173 مليون نسمة. وقدّرت النمذجة وقوع أكثر من 50 ألف حالة وفاة إضافية مرتبطة بالحرارة بين شهري يونيو وأغسطس، مع نسب نحو 32 ألف حالة منها إلى الاحترار العالمي الناجم عن الأنشطة البشرية. وتُعد هذه الحصيلة أعلى بنحو 50 بالمئة مقارنة بصيف عامي 2003 و2022 اللذين مثلا العلامة الفارقة سابقاً في عدد وفيات الحرارة.
كبار السن الأكثر تضرراً من الحرارة المفرطة
تركزت النسبة الكبرى من الوفيات بين الفئات العمرية المتقدمة، حيث سجّل الأشخاص البالغون من العمر 85 عاماً فأكثر نحو 45 بالمئة من إجمالي الوفيات النموذجية، بينما بلغت نسبة من هم في سن 75 عاماً فأكثر نحو ثلاثة أرباع الإجمالي. وفي المقابل، لم تقتصر الوفيات على كبار السن، إذ أشارت التقديرات إلى وقوع نحو ستة آلاف وفاة بين فئات القوى العاملة ممن تتراوح أعمارهم بين 20 و64 عاماً.
تفاوت التأثيرات بين الدول الأوروبية
سجّلت دول مثل مالطا وإيطاليا والمجر أعلى معدلات وفيات نسبية لكل مليون نسمة، بينما شهدت المملكة المتحدة حصيلة أقل نسبياً مقارنة بمتوسط القارة، رغم تسجيل أرقام قياسية محلية مقارنة بالأعوام السابقة. وأشارت التحليلات إلى أن موجة الحر الشديدة التي ضربت غرب أوروبا خلال النصف الثاني من شهر يونيو كانت مسؤولة وحدها عن نحو 30 بالمئة من إجمالي وفيات الصيف.
تداعيات المخاطر المناخية على قطاع التأمين
تضع هذه المؤشرات المتزايدة لوفيات الحرارة قطاع التأمين والمعاشات أمام تحديات هيكلية جديدة، خصوصاً فيما يتعلق بمنتجات الحماية التأمينية ووثائق حياة الأفراد والمعاشات التقاعدية. وقد صنفت الجهات التنظيمية الأوروبية موجات الحر الشديدة كأبرز المخاطر المرتبطة بالمسؤولية المناخية لشركات التأمين الصحي وضمان الدخل، مما يستدعي تقييماً مستمراً لمخاطر التغير المناخي طويلة الأجل.



